كلمة في الراقد بالرب غسان تويني

2012-06-13

كلمة في  الراقد بالرب غسان تويني

مقالة تضاف إلى مقالات عديدة، لا بل شهادة من بين الشهادات الوافرة .الأستاذ غسان تويني من الأجيال العابرة العريقة، موهوب من الله، ومجتهد من ذاته، عنوان كبير في تاريخ لبنان الحديث. ماذا أيضًا إن قلنا إنه صحافي لامع ،أديب مميّز ، سياسي نموذجيّ؟ كل هذا قيل منه الكثير، فماذا بعد؟

أضيف من جهتي شيئا واحدًا أراه مميّزًا  يجعل منه مثالاً يُقتدى به: غسان تويني إنسان مؤمن بالله إيمانًا متكاملاً في حياته. أغدق عليه الله من نعمه المواهبيّة، وعرف كيف يستخدمها في حياته الاجتماعية ، الثقافية والسياسيّة، وهذا ما يدعوه آباؤنا القديسون "إيمانًا متجسدًا". كان غسان تويني يعي رسالته هذه ،ويعرف أن مصدر أعماله وخدماته منّة من الخالق وإن كانت مرفقة بالاجتهاد والعناء الدّائمين.

وما يدلّ على ذلك كانت مقاربة غسان تويني لنا، نحن صغاره سنًّا، بهدوئه ورصانته واحترامه لمن هو أدنى منه فكرًا وعلمًا ما يجعل منه معلّمًا ومربيًا. إن الإيمان بالله يرفع الانسان ليخرج من ذاته، ومن أنانيته، منحنيا نحو الآخر، سواء أكان هذا الآخر أرفع أو أدنى منه، حينها تختفي عنده روح الشطارة ، روح الاحتيال، روح المصلحة، فاتحا المجال أمام روح التجرّد والعطاء المجانيّ.
أقول هذا كلّه لأبرز أهمية الإيمان بالله، وبالصلاة في القلب ، ومع الجماعة، عارفًا أن هذا يدفعنا إلى التلاقي الصّادق والفاعل مع جميع أطياف مجتمعنا لتكوين إنسان متكامل بنعم الله وبركاته. في هذا كلّه تجلّى غسان تويني الأديب الراقي، الانسان الخلوق ، والسياسيّ الوطني الحقّ.
 
المطران أفرام كرياكوس
طرابلس9 حزيران 2012 متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies