اغناطيوس الرابع جمع في وداعه الشرق والغرب

2012-12-16

 

 
 
اغناطيوس الرابع جمع في وداعه الشرق والغرب
سليمان: ستبقى ذكراك راسخة في القلوب والعقول
 
كما في حياته كذلك عند وداعه. جمع بطريرك الروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع الكنيسة التي احبّ من مشارق الارض ومغاربها، على ارض لبنان وبيروت وفي كاتدرائية القديس نيقولاوس في الاشرفية. 
 
من كل الجهات والمشارب والطوائف والاحزاب والرئاسات اتوا لوداع البطريرك الذي اختار الوضوح والحكمة والدعة سبيلاً الى تظهير الايمان المسيحي لمستقيمي الرأي، الارثوذكس، وأثبت للعالم اجمع ان الكلمة التي بشّر بها المعلم الاكبر السيد يسوع المسيح هي الاقوى والامضى من كل ماديات هذا الزمن وعوامله، وان الحق لا يمكن الا ان يكون منتصراً.
مراسم الصلاة اقيمت في كاتدرائية القديس نيقولاوس في الاشرفية فيما كانت كل البيوت والكنائس ترفع الصلاة الى الراحل الكبير من عكار الى الكورة وجبل لبنان وبيروت وعاليه وزحلة وراشيا وحاصبيا ومرجعيون وصيدا. وحضر الصلاة في الاشرفية كل اركان الدولة يتقدمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، الكاردينال بول بوبار موفدا من البابا بنيديكتوس السادس عشر، الرئيس أمين الجميل، ممثل الرئيس اميل لحود الوزير السابق يعقوب الصراف، الرئيس حسين الحسيني، النائبة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري. وارفع تمثيل ارثوذكسي تجسّد بحضور البطريرك المسكوني برتلماوس الاول، الى بطاركة الشرق الكاثوليك: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك انطاكيا والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، عضوا المجلس المذهبي الدرزي فاروق الجردي وقاضي المذهب الشيخ غاندي مكارم باسم المجلس وشيخ العقل، كاثوليكوس الأرمن الارثوذكس آرام الاول، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك نرسيس بيدروس التاسع عشر، الانبا بنيامين ميخائيل ممثلا الكنيسة القبطية المصرية، المطران يوانس ممثلا رئيس اساقفة اثينا، المطران جورج صليبا، الاب مخول فرحة ممثلا طائفة اللاتين، عضو الهيئة التنفيذية في المجلس الاسلامي العلوي جلال اسعد ممثلا رئيس المجلس الشيخ اسد عاصي، وحشد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، الى نائب وزير خارجية اليونان قسطنطينوس تسيار وجمع من السفراء والديبلوماسيين والمسؤولين الزمنيين الروحيين ووفود رسمية وشعبية. وترأس الصلاة قائمقام البطريرك المطران اسبر سابا، عاونه المطارنة الأرثوذكس اعضاء المجمع المقدس وممثلو مختلف الكنائس الأرثوذكسية.
 
 
خضر: تسربل فكر المسيح
ورثى متروبوليت جبل لبنان للطائفة المطران جورج خضر الفقيد بكلمة روحانية عميقة مما جاء فيها: "فيما كانت كنيسة الارض تأخذ منك جهدا كثيرا، استدعاك ربك الى عرس الحمل والى كنيسة الابرار لتذوق بهاءهم وفرحا عندهم يدوم الى أبد الآباد. تخاطبنا من فوق لتقول لنا اننا ان لم ننشد الى الصالحات الباقيات نكون رمينا أنفسنا في العدم. كان انتقالك تربية لنا لنعاشر السماويين عل شيئا من غبطتهم ينزل علينا(...). هذا على صعيد الفكر، غير انك فهمت انه كتب لك ان تتخطى العقل كله بانسكاب كلمة الله عليك لتكون فوق كل الكلمات. وهذا لا يحصل الا لمن تسربل فكر المسيح. هذا ما كتب عليك او ما كتب فيك حتى بدا للجميع انك رجل القلب ايضا والقلب كان مصدر الصداقة فيك وأحببت بعضا من بشر بقوة المشاعر العظيمة التي جللتك (...)".
 
برتلماوس: شجاعة الارثوذكسية
والقى البطريرك المسكوني برتلماوس الاول كلمة تحدث فيها عن شخصية هزيم واصفاً اياه بأنه "قاد لعقود بطريركيته القديمة، وقد ترك بوفاته فراغا لا يعوض، وخصوصا في هذا الزمن العصيب الذي يمر على شعب سوريا".
ورأى "ان شخصية البطريرك اغناطيوس ومحبته الاصيلة لابناء رعيته تلهم كل واحد منا على المستويين الروحي والاخلاقي، ذلك لاننا كلنا رأينا فيه تجسيدا للفضيلة، وفي الوقت عينه لجرأة الارثوذكسية وشجاعتها". واضاف: "واجه باستحقاق كل الازمة والتحديات، وكل المشاكل التي اعترضته خصوصا في سنوات حياته الاخيرة في الكنيسة وفي ما بين شعبه المحبوب في لبنان وسوريا، بروح انجيلية وتمايز اخلاقي رفيع. ووقف في وجه الظروف وحافظ على تماسك كنيسته امام شعبه وامام كل عضو من اعضاء الجماعة الدولية (...)".
وصلى لكي "ينير الله اعضاء الاكليروس ليعلن خلفا مستحقا للبطريرك الراحل، يسير على خطاه ويلتصق بالارث ويبقي ذكرى هذا الرجل المبارك حياً". 
 
بطريرك روسيا: 
عرين الارثوذكس
والقى بطريرك موسكو وكل الروسيا كيريل كلمة رثاء في من وصفه بـ "الاكبر سنا ومكانة في العالم الارثوذكسي"، ووصف كنيسة انطاكيا الارثوذكسي بأنها "اكبر كنيسة مسيحية في الشرق، وهي لا تزال عرين الارثوذكسية في المنطقة". واشار الى دفاع البطريرك عن "مبادىء التعايش السلمي بين ممثلي الديانات المختلفة والثقافات المتنوعة، ودعم قضية السلام في الشرق الاوسط". وعرض ايضاً لإنجازاته في تأسيس دير سيدة البلمند البطريركي وجامعته، وبناء اديرة وكنائس جديدة عدة في لبنان وسوريا اعادت الى الحياة رهبانيات قديمة". وخلص الى ان الكنيسة الانطاكية ادت دورا مهما في حياة الارثوذكسية العالمية. 
كما كانت كلمة لرئيس اساقفة تيرانا وذيراخيو وكل البانيا انسطاسيوس، عن دور البطريرك الراحل في نهضة الكنيسة الارثوذكسية والحوار بين الحضارات. اما رئيس اساقفة قبرص المتروبوليت كريزودوس فعبّر عن حزن الكنيسة القبرصية. وتلاه المندوب البابوي بوبار تالياً رسالة البابا بينيديكتوس الـ12 والتي عبر فيها عن بالغ الحزن والتضامن مع الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية. 
 
سليمان "ووسام الارز"
وفي ختام الخدمة، القى الرئيس ميشال سليمان كلمة، قبل ان يضع على نعش الفقيد "وسام الأرز الوطني" من رتبة الوشاح الأكبر، وقال: "ايها الفقيد العظيم، اليوم لبنان الرسالة يودعك بألم ورجاء: الألم لأن منابع الايمان فيه ستفتقد ادعيتك وحكمتك ومحبتك الغالية، والرجاء لأن من آخر ما قلته: "إذا تزعزع الشرق من أقاصيه الى أقاصيه فلبنان لن يتزعزع!"
ايها الفقيد العظيم الغالي، تقديرا لعطاءاتك الكبرى من اجل لبنان ورسالته الانسانية والحضارية في الشرق والغرب، كنت منحتك وسام الأرز الوطني من رتبة الوشاح الأكبر، يوم كنت بيننا اخيرا، وأضعه اليوم على نعشك في يوم وداعك، وستبقى ذكراك راسخة في القلوب والعقول على الدوام".
ونقل الجثمان بعد الصلاة الى الكاتدرائية المريمية في دمشق حيث سيسجى حتى بعد ظهر اليوم الاثنين، قبل ان تقام الصلاة الجنائزية لراحة نفسه ويدفن في مدافن البطاركة. ودعت جامعة البلمند الى خدمة جناز لراحة نفس اغناطيوس الرابع، العاشرة قبل ظهر اليوم في دير البلمند.
 
المقال عن جريدة النهار
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies