عيد الظهور الإلهي في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس - الزاهرية.

2013-01-06

 

 عيد الظهور الإلهي في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس - الزاهرية.
 

بمناسبة عيد الظهور الإلهي إحتفل راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، بالقدّاس الإلهي وصلاة تقديس المياه في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في الزاهرية، بحضور كل من كاهني الرعيّة المتقدمين في الكهنة ابراهيم (سرّوج) وجبرايل (ياكومي)، والأب أثناسيوس(شهوان) وشماس الرعيّة ابراهيم (دربلي) وشماس المطران اسحق (جريج) والإيبوذياكون برثانيوس (أبو حيدر)، وجمهور من المؤمنين والمصلّين .

وبعد تلاوة الإنجيل المبارك، عايد صاحب السيادة المؤمنين الحاضرين وتمنّى لهم عيدًا مباركًا، كما أوعّز إلى الأب أثناسيوس (شهوان) بإلقاء عظة العيد.

 

عظة الأب أثناسيوس (شهوان):
اليومَ يوم عظيم، اليومَ السماوات تنفتح، اليومَ الأرض ترتج، اليومَ المسكونة تستنير، اليومَ الإنسان يتجدّد،اليومَ المياه تنشق إلى إثنين، اليومَ الملائكة تتّعجب وتنذهل، واليوم الشياطين تُعلن أنها خسرت أمام الذي دخل المياه.

لنسأل السؤال: ترى من هو هذا الذي دخل مياه الأردن؟ من هو هذا الذي شهد له الله الآب أنه إبنه؟ من هو؟ من هو الذي ظهر أمامه الروح القدس بشكلِ حمامةٍ؟ من هو الذي دخل المياه ليعتمد أمام القديس يوحنا المعمدان وقال ليتم كلّ برٍّ؟

طبعًا إنه الرّب يسوع المسيح؟ ولكن هناك سؤال مهم جدًا: من هو يسوع؟

لقد قلنا أنه يسوع ، ولكن يجب أن نعرف من هو يسوع؟ هل حقًا نعرف اليوم  نحن المسيحيين من هو الرّب يسوع؟

هل هو إنسان عادي مخلوق ترابي كما يقول البعض؟ أم أنّه نبي كما يقول البعض الآخر؟ مخلوق خلقه الله؟

هل هذا هو إيماننا؟ هل نأتي إلى الكنيسة لنقول أن يسوع ليس إله؟

ماذا نعلّم أولادنا اليوم؟ هل نشهد حقًا ونعي وندرك ونعرف ونؤمن أن الرّب يسوع المسيح هو الله الذي أصبح إنسانًا؟

هل نؤمن وندرك حقًا، أن من نراه واقفًا مستقيمًا في المياه، سنجد ونعي ونشاهد هذه الوقفة المستقيمة على الصليب، فاتحًا يديه، ليموت عن الكل، من أجل الكل، لأنّه المخلّص الفادي الوحيد في هذا الكون ؟

هل نعي نحن أن الرّب يسوع المسيح ، لا خلاص خارجه ؟

هذا ما نأتي إلى الكنيسة لنشهد به. كيف هو إبن الله؟  وكيف هو في الوقت نفسه الله الذي أصبح إنسانًا؟

قد يقول البعض أن هذه المفردات صعبة. كيف هو ندعوه  إبن الله؟ وفي نفس الوقت هو إبن الإنسان؟

الأمر بسيط جدًا، أنظروا إلى هذه الشمعة مثلًا. إذا أضئنا شمعةً، هناك ثلاثة أشياء تجري فيها، في نفس الوقت وفي نفس اللحظة يظهر نور، وهناك نار، نار الشمعة، وهناك حرارة. والنور والنار والحرارة يكونون معًا في نفس اللحظة، ولا يوجد أيّ وقت أو زمان يفصل بينهم. وهكذا، في هذا اليوم المبارك، ينكشف لنا أن الله طبيعته ثالوثية، وإيماننا ثالوثي.

الله الآب، الله الإبن، الله الروح القدس ، إله واحد، هذا ما نؤمن به وما نبشّر به، وهذا ما يجب أن نعلّمه لأولادنا.  يجب أن نقول لأولادنا إذهبوا، إفرحوا، بشّروا، أمنوا، لا تخافوا، الله على الأرض ليرفع الإنسان إلى السماء.

الله أصبح إنسانًا لنقول نحن أننا لسنا فقط من تراب ، بل أيضًا نحن نقول ، إننا من الله وإليه نرجع، لأننا أبناء الله على الأرض.

ويُطرح السؤال أخيرًا، ماذا يجب علينا أن نفعل أمام هذا الحدث المبارك العظيم؟ لقد فهمنا وأدركنا أن من نعيّد معه هو الله نفسه، ولكن ماذا يجب أن نفعل اليوم نحن في هذا العيد؟  كيف نعيش هذا الإنجيل ونترجمه في حياتنا؟

أولًا، نحن تعمّدنا في مياه جرن المعمودية في الكنيسة،  فالنجدّد المعموديّة في دموع التوبة على خطايانا، ونغتسل ونخلع الإنسان القديم لنلبس المسيح.

مهما كانت الأسماء التي نحملها، لا معنى لها إن لم نحمل المسيح، لا معنى لحياتنا إن لم نتحّد بالمسيح.

فالندخل عراة، كما الإنسان الأول كان عارٍ من الخطيئة، فالندخل عراة إلى معمودية جديدة، ونخرج من المياه مع الرّب يسوع  ونقول: "حقًا أيها الرّب لقد أتيت لترفعنا إلى مائدتك، ونحن نريد أن نؤمن بك أنّك أنت هو الإله الوحيد، فأعطنا نعمةً لنقول أن الرّب يسوع المسيح هو الإله المخلّص الوحيد". آمين.      

 

 

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies