كلمة المتروبوليت أفرام في عيد الحركة

2013-03-16

كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس ، الجزيل الإحترام ، في عيد الحركة ال٧١

 

 

 

عيدُ الحركةِ الـ 71
(مدرسة مار الياس – الميناء، السبت في 16 آذار 2013)
 
يقولُ الرَّبُّ يسوع في إنجيل يوحنَّا: "قد أَتَتِ السَّاعةُ ليتمجَّدَ ابنُ الإنسان. الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم إِنْ لم تَقَعْ حبَّةُ الحنطةِ في الأرضِ وتَـمُتْ فهي تبقى وحدَها. ولكنْ إِنْ ماتَتْ تأتي بثمرٍ كثير" (يوحنّا 22:13-24).
الكلام هذا ينطبِقُ كُلِّيًّا على ربِّنَا يسوعَ المسيح، اَّلذي ماتَ من أَجْلِ ثمرِ خلاصِنا. لكنَّه ينطبِقُ أيضاً علينا نحن المؤمنين بيسوع إِنْ أَردْنَا أَنْ نتشبَّهَ بهِ ونسعَى لنشتري خلاصَنا وخلاصَ مَنْ حولِنا في عالمِ اليوم. 
القضيَّةُ، قضيَّةُ شهادتِنا، لم تَعُدْ تقتَصِرُ وترتَكِزُ على نشرِ الكلمةِ والوعظِ والإِعلانِ المُفْرِطِ والْـجَدَلِ على الــ“Facebook”  والإيميلات.... نحن بحاجة في الكنيسة إلى أُناسٍ، بخاصَّةٍ من الشَّباب، يَتَحَدَّوْنَ في حياتِهم نَـمَطَ الـتَّــيَّـارِ الإِستهلاكيِّ الدَّهريِّ، ليُجَسِّدُوا الإِنجيلَ ويَتَخَطَّوْا هذه الوسائلِ التكنولوجيَّةِ ويصومُوا حتَّى عن هذه المعلوماتِيَّةِ الَّتي كثيراً ما تُشْغِلُ أولادَنا دونَ أَنْ تَرْوِي نفوسَهم.
* * *
أَيُّها الإِخوةُ الأَحِبَّاء، دعوني أُصارِحُكُم وأَقولُ لكم إِنَّ الحركةَ ليسَتْ حِزْباً مُنْغَلِقاً على نفسِهِ، يُصارِعُ لِيَبْقَى ويستَمِرَّ داخِلَ الكنيسةِ. أَجْرُأُ وأَقولُ ما قالَهُ، الدَّائِمُ ذكرهُ، الأَبُ الياس مرقس مرَّةً: "وُجِدَتِ الحركةُ لكي يَأْتِي زمنٌ لا يعود فيه لها مُبَرِّرٌ للوجود". أَنا لا أَقْصِدُ أَبَداً أَنَّنَا لسنَا بحاجةٍ ماسَّةٍ اليوم إلى شبابٍ حركيٍّ، بالعكس، ما أريد أَنْ أَقولَه هو: أَنَّنا بحاجةٍ إلى خميرةٍ صالِـحَةٍ في مُجتمعِنَا اليوم، والخميرةُ الصَّالِـحَةُ تَذُوبُ لكي يَختَمِرَ العجينُ كـُلُّـهُ فيُصبحُ في النِّهايةِ طَيِّباً للأكل. لِنَتَشَبَّهْ بأُناسٍ حركيّين ضَحُّوا بأنفُسِهِم وأَثْمَرُوا ثَمَراً طَيِّباً على مِثال البارِّ المطران بولس (بندلي)، والأخ الحبيب إيلي عبيد الَّذي فارَقَنَا أَخيراً.
يقولُ إنجيلُ الأَبرارِ الَّذين نُعَيِّدُ لهم اليوم: 
"مَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فلا تَعرِفْ شمالُك ما تفعلُ يَمينُكَ، لكي تكونَ صدقتُكَ في الخفاء، فأَبوكَ الَّذي يرى في الخفاء هو يُجازِيكَ علانيةً" (متى 3:6-4).
وحده الله، إِنْ شاءَ أَنْ يُظْهِرَ عملَنَا الصَّالِحَ يسمَحُ بأَنْ يَرَى النَّاسُ النُّورَ على وجوهِنا: 
" فليُضِئْ نورُكُم أَمامَ النَّاسِ لكي يَرَوْا أعمالَكُمُ الصَّالِحَة ويُمَجِّدُوا أَباكُمَ الَّذي في السَّماوات" (متى 16:5).
* * *
أَخيرًا، أَذْكُـرُ ما قالَهُ مَرَّةً المثلَّث الرَّحَمَات البطريرك إغناطيوس: "الأُرثوذكسيُّ هو الَّذي يعيشُ راهِبًا أَينما وُجِدَ في وَسَطِ العالم".
هذا ما نحتاج إليهِ اليوم، رُهبانًا في وَسَطِ العالم، هكذا أَتَصَوَّرُ الحركة... 
والسلام والمغفرة، وكلّ عيد وأنتم بخير!
           
 + أفرام
متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies