حبيب جليل سعد

2013-04-15

 

حبيب جليل سعد ابن الـ 11 سنة يوقّع كتابه الأول بالإنكليزية
كتابه بحسّ أدبي وقلم سافَر بين النجوم محترفاً!
 
لطالما كان حبيب جليل سعد (11 سنة) (ددّه – الكورة) مُختلفاً عن الآخرين، ولطالما شعر الأصدقاء والأساتذة في المدرسة في أن هذا الفتى الذي يعيش في الغيوم والذي تسكُنُهُ الأحلام، سيُحقّق طموحاته، وإن كان لا يتباهى بمواهبه كالطاووس. شيء ما في قدرته على تزيين الواقع بأنغام فتيّة، مُنطلقاً من مُخيلّته الورديّة، جعلهم مُقتنعون في أنه وُلد لينجح، والأهم انه وُلد ليكون نجماً. وفي مركز الصفدي - طرابلس، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في 6 نيسان 2013، إعتلى الفتى الذي يليق به أن يعيش في الغيوم، خشبة المسرح، مُبتسماً بثقة، مُقدّماً إولى ثمرات مُخيلته، متوجهاً إلى الجمهور العريض وكأنه إعتاد النجومية، شاكراً كل من ساهم في تحقيق الحلم الذي تجسّد بكتاب أول وقّعه للأهل والأصدقاء.
"The Icy Kidnapper" هو الكتاب الذي يُطلق حبيب من خلاله بطله "ماسايو دينغو" (Masaio Dingo) الذي سنُتابع مُغامراته في كتب أخرى يستعد الفتى - النجم لكتابتها. وما بين كلمات الإعلامية إيزابيل متى، مُمثلة مركز الصفدي ريما أبو بكر، أستاذة حبيب في مدرسة الشويفات الدولية في الكورة ريما خُضير، البروفسور روبرت مايرز المُتخصّص في اللغة الإنكليزية وفي الكتابة الإبداعية في الجامعة الأميركية، كان التصفيق وقوفاً لدقائق عدة للنجم الصغير الذي وزّع الإبتسامات على الجميع، وكان التوقيع الذي إمتد ساعتين، وكان الأصدقاء في المدرسة الذين أصرّوا على الحضور لتشجيع صديقهم الذي حوّل المجرّة الفضائية مسرحه الإفتراضي كما سنقرأ في الكتاب.
ولأن صغيرنا يحلم في أن يُصبح ذات يوم مُمثلاُ قديراً، إلى حلمه القديم في الكتابة، إمتدّت السجّادة الحمراء على مدخل المركز، وزيّن الباحة الخارجية مُجسّماً كبيراً للكتاب الذي يُباع حالياً في كل فروع Virgin Megastore، وراح الكبار ومن هم في سن الإيمان بعالم الغيوم والأبطال الشجعان، يقفون أمام الآت التصوير لتكون لهم لحظة تألقهم. وقفوا على السجادة الحمراء وخُيّل إليهم أنهم يُحقّقون بعض أحلامهم الصغيرة وتلك الكبيرة التي داست عليها الأيام.
في كلمتها، قالت إيزابيل متى، "أيها الأصدقاء، من المدهش أن نجد صبياً في الحادية عشرة من عمره له القدرة على تأليف كتاب، لأن مجرد التفكير في التأليف يعد أمراً جريئاً بالنسبة الى من هم في سنّه. والكتابة حالة من الإبداع الجميل والمبدعون الكبار كانوا موهوبين صغاراً". أضافت: "إبداعات حبيب تفجّرت في مخيلته فصارت في قلمه، وليس غريباً أن يحب وأن يُبدع في الكتابة، فهو من عائلة عرفت بحسّها الأدبي وقلمها المبدع، فمن منّا لم يسمع بصاحب الكلمة الحرة والرأي الجريء والإطلالة المميزة، فتحيّة إلى الكاتب، المحلل السياسي والروائي الياس الديري الذي له الوقع المدوي في صحيفة "النهار". وفي كلمة مركز الصفدي قالت ريما أبو بكر، "أن حبيب خطى بخطوته الجريئة عالم في حد ذاته، من الثقافة والذوق الأدبي الرائع. فهنيئاً لنا وهنيئاً للبنان". وبعدها كلمة ريما خضير التي وجّهت الشكر الجزيل والتقدير لهذا الموهوب الذي يُمارس الرياضة على أنواعها في أوقات الفراغ، "شكراً لك ألين سعد (والدته) على دعوتي إلى مراسم التوقيع. أنها حقاً متعة كبيرة... لا شك في أن البيئة المؤاتية الموجود فيها حبيب كانت أساساً في تشكيل تفوّقه. ومن المؤكد أن بعضاً من النجاح أيضاً ينتمي الى أهله ودعمهم المُستمر...". إلى كلمة مايرز الذي روى ضاحكاً انه عندما إلتقى حبيب للمرة الأولى، ذُهل بقدرته على التحدث في مختلف الموضوعات بطلاقة وثقة، وأكد انه، "إذا لم يُصبح كاتباً أو ممثلاً كما يطمح فإن في إستطاعته بكل سهولة أن يُصبح محامياً لامعاً... ولكنني أرجو الا أُجبر أبداً على الوقوف أمامه في المحكمة!". ليُنهي، "من يقرأ ما خط حبيب يشعر انه أمام كاتب محترف وليس تلميذاً مبتدئاً يشق طريقه في حقل الكتابة، وما أدهشني انه إستطاع بسهولة وضع نهاية لكتابه وهي تُعد في هذا العمر مسألة يصعب تحقيقها... وهذا ما جعلني أتحمّس للكلام عنه اليوم والمُشاركة في توقيع كتابه".
أمّا حبيب، فقال لـ"النهار" بعدما إستأذن الأصدقاء الذين إجتمعوا من حوله: "البطل ماسايو، وفيّ، شجاع، ومُتواضع". أضاف انه إنطلق في الكتابة من القراءة، "وبالتحديد من قراءاتي لسلسلة هاري بوتر وبيرسي جاكسون... وكان همّي أن أجد بطلاً مُماثلاً. وُلدت الفكرة وأنا في التاسعة عندما رغبتُ في أن أقدّم بطلاً خرافياً". كان حبيب على قوله يكتب "تقريباً كل مساء. وجرت العادة أن أجلس أمام الكومبيوتر، وسُرعان ما كانت الأفكار تتدفق من دون أن أقوم بأي مجهود. لم يكن علي أن أفكّر طويلاً. وفي حين عرفتُ منذ الخطوة الأولى كيف ستكون النهاية، بيد انني لم أركّز على التفاصيل، بل سلّطت الضوء عليها عندما شرعت بالكتابة". وفي حين قرأت والدته الفصول الأولى، بيد ان حبيب كتب باستقلال مُطلق ومن دون أن يأخذ برأي أحد قبل الإنتهاء من الكتابة. وفي المرحلة الأخيرة أشرفت المُحرّرة ليز ريد في الاباما في الولايات المتحدة على عملية التنقيح، "وكان عليّ أن أتعلّم الصبر لأنها أجرت عمليتين جراحيتين".
وقصة الكتاب الاول تتمحور حول بطلنا ماسايو الذي يحاول مع بعض الأصدقاء أن ينقذ أهله بعدما خطفهما أكثر الرجال خطورة في العالم. وخلال القصة سنعبر المجرّة ونسافر عبر سفينة فضائية ونزور الكواكب، والأهم اننا سنتعرف إلى أصدقاء ماسايو، "أنطوني، ديانا، وبليزوكا". ويؤكد الكاتب الصغير، ان الكتابة أمست أكثر متعة عندما إقترب من النهاية بعدما عمل على كل التفاصيل الأساسية. وقد أصرّ حبيب على أن يعود ريع الكتاب إلى جمعيتين خيريتين هما، Children waiting everywhere، وChildren’s cancer center. وفي نهاية المُقابلة، ودّعني قائلاً، "شكراً على هذه المُقابلة... لقد إستمتعت بها بالفعل" (نقلاً عن جريدة النّهار).
أما السبت الماضي في 13 نيسان 2013، زار الفتى النجم دار المطرانية وكان له لقاء خاص مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) وأفراد عائلته. الزيارة استمرّت حوالي الساعة حيث دار حديث طويل بين سيادته والطّفل النّجم عن كتابه الجديد وما الذي دفعهُ لذلك.
أما سيادته فقد أبدى اهتمام كبير لمساعتهِ في نشر الكتاب الذي يعود ريعهِ لمساعدة المراكز التي تعتني بالأطفال المُصابين بالسرطان. الكتاب سيُباع في كافة المكتبات وفي دار المطرانية!  
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies