‫المطران بولس في

2013-04-29

 

بوينس آيرس، في 27 نيسان 2013
 
الأحباء بالرب يسوع،
 
أكتب هذه الرسالة من "أقصى الأرض" حيث أخدم كنيستنا المقدسة وشعبها المحب لله، وقد حداني الظرف الأليم أن أكتب هذه الكلمات لأحباء الكنيسة، وهم كثيرون، بخصوص ما حدث هذا الأسبوع مع سيدنا بولس وسيدنا يوحنا.
 
لا شك أن الكل يبحث عن تعزية، وهذه الله يعطيها، وهو غني، ولن يبخل على أحد بها، إن كان ينتظرها حقاً.
 
طالما لفت نظري ما يميّز سيدنا بولس، هو أنه دوماً في "مهمة كنسية"، لا يهمّ أين، ولا مع مَن، ولكن أينما حلّ، فالكنيسة شاغله، وهي غايته، في بهائها وخدمتها، ودعوة الآخرين إلى ذلك أيضاً. وهو كذلك أيضاً الآن في هذه المهمة الجليلة.
 
أليس عجيباً أن نرافقه فيها، بينما كان يرافقنا دوماً في حياتنا؟ لربما هذه المرافقة ستشدد أزرنا وعودنا الطري جداً. لربما للمعلم طريقته الخفية لكي يعطي أبناءه دروساً حية وبذلك يربح نفوسنا، ويكون قد قام بمهمته الكنسية على ضفتي الواقع، واقعنا وواقعه الآن، وهما واقعان مختلفان بالظاهر، ولكنهما مرتبطان داخلياً، بروح المعلم الذي يدعو.
 
لربما تغفل علينا الحقيقة أنه اختار طريقاً أصرّ أن يكون فيه بكل جوارحه، دون تردّد، بروح مرحة وروح جدّية بآن. ألا زال يجمع بينهما؟ يعصى علينا التفكير بذلك، لأن الأمور وصلت إلى حدّ لا نحتمله نحن، بينما هو قائم في مجهول منا، ولكن معروف من الله. لربما نخشى أن يغيّر اتجاهه ويتخلى عن كونه في "مهمة كنسية"؟ هذا حقّنا عليه، ولكن ماذا يكون حقّه علينا؟ نطالبه بالكثير، دوماً، ونطالب ذواتنا بالقليل. الحريّ بنا أن نسأل لماذا نخشى توجيه هذا السؤال لنفوسنا وليس له؟
 
لا شك أن الوضع غير مطمئن، ونود عودته سالماً، حتى نطمئن. ونصلي من أجل ذلك. فهل سيكون مطمئناً هو حينما يرانا؟ سيكون قائماً دوماً في "مهمته الكنسية"، صليب الخدّام الدائم. نبحث لنفسنا عن تعزية، وهذا يبدو مستحيلاً بسبب نوع "المهمة الكنسية" التي هو فيها. تعزيته تكون في أن تثمر البذار التي زرعها ويستمرّ بزرعها، حتى الآن، بالحضور والغياب.
 
هلّا استيقظنا قليلاً؟ لا بل إن يقظتنا الآن تبدو التعزية الكبرى في هذه المحنة، في هذه المهمة الكنسية. 
 
نعم، الأمر صعب كيفما كان. فهذا هو الطريق الضيّق المؤدّي إلى ملكوت السموات. ولكن الحقيقة هي أن الله يظهر كرماً فائقاً يخجلنا، ويفضح تقصيرنا الدائم، إن إيقنّا ذلك وتيقّظنا له. إذا كثيراً ما يعبر بنا ونحن لا نراه. إلاّ أن لطفه علينا، حتى الآن، كبير وبهي. هلّا نغرف منه فنعطي المحتاجين إليه، فهو يغنينا ويغني الكثيرين.
 
هذا هو وقت رحمات الربّ الغنيّة. 
 
يبدو أن نفَسي حزين، ولكن إذا ما نظرنا إلى سيدنا بولس، سنرى في محيّاه الفرح الذي يميّزه تجاه مواقف الحياة، كمَنْ يعرف أن "يستهزئ" بها، ليس عن شطارة، ولكن عن إيمان. لا شكّ أن محبته اليوم هي أكبر من أي وقت مضى، لأنه لا يريد أن يتكدّر أحد بما هو حاصل، ولكن بهذا الشكل نشاطره "مهمته الكنسية" الجليلة.
 
الربّ القدير يقود الدفة بعناية كبيرة. ليس نائماً. لا يريد أن يسمع منّا عتابنا، بل أن يرى إيماننا.
 
الربّ معكم، سائلاً دعاءكم وشاكراً محبتكم.
 
+ سلوان
مطران بوينس آيرس وسائر الأرجنتين


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies