عودة البطريرك يوحنا العاشر

2013-06-04

عاد الى بيروت بعد ظهر اليوم، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي آتيا من تركيا على متن طائرة خاصة وضعها بتصرفه نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس، يرافقه رئيس جامعة البلمند الوزير السابق إيلي سالم وعدد من المطارنة.
 
وكان في استقباله في قاعة الشرف الرئيسية في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت، وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال فايز غصن ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، المدير العام لمؤسسة فارس العميد وليم مجلي ممثلا عصام فارس وعدد كبير من المطارنة والشخصيات.
 
وبعد استعراض ثلة من قوى الامن الداخلي أدت التحية الرسمية، صرح اليازجي: "بداية أريد ان اعبر عن شكري وتقديري ومحبتي لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لايفاده الاخ العزيز وزير الدفاع فايز غصن لاستقبالنا في المطار. كما اود ان اشكر ايضا دولة الرئيس عصام فارس لاهتمامه الكبير دوما كالعادة بدعم كل القضايا والشؤون الكنسية، وندعو للجميع بالخير والقوة".
 
سئل: هل تطرقتم الى موضوع المطرانين المخطوفين في سوريا مع المسؤولين الاتراك؟
اجاب: "لقد قمنا بزيارة الى اسطنبول وهي كنسية من حيث المبدأ وسلامية، والتقينا بأخينا البطريرك برتلماوس، وكانت زيارة عبرنا فيها عن محبتنا وتعاوننا في كل المواضيع الكنسية التي تهم شعبنا ايضا، وقد ناقشنا الكثير من المواضيع التي نأمل ان تتابع لما فيه خير شعبنا وبلادنا".
 
أضاف: "اما في ما يتعلق بموضوع المطرانين، فنحن نقول دوما ان الاتصالات جارية ومستمرة أكان من قبلنا او حتى من قبل صاحب القداسة البطريرك المسكوني في اسطنبول مع كل الجهات والمسؤولين الواجب الاتصال بهم، ونأمل خيرا".
 
سئل: هل حصلتم على اي ضمانات حول سلامتهما مع المخطوفين الاخرين؟
اجاب: "هذا ما يؤكدونه لنا وهذا ما نرجوه".
 
سئل: هل تمنيتم على المسؤولين الاتراك الاستمرار في الاتصالات اللازمة للاسراع بالافراج عنهما؟
اجاب: "بالطبع كما ذكرت نحن على تواصل دائم مع كل الجهات المعنية، وان قداسة البطريرك المسكوني في اسطنبول هو ايضا على تواصل دائم مع كل الجهات وعلى كافة الصعد بشأن كل المخطوفين وليس فقط المطرانين. كما تطرقنا الى الوضع في بلادنا واحلال السلام في هذه الديار وفي سوريا ولبنان من اجل شعبنا في هذه المنطقة الذي هو شعب طيب ونريد له كل خير واستقرار، وان تكون لغة الحوار والتعايش المشترك هي اللغة السائدة ما بين الجميع".
 
سئل: ما تعليقكم على الاوضاع الراهنة في سوريا في ضوء التطورات المستجدة هناك؟
اجاب: "نأمل دوما ان يكون هناك الحل الذي يسعى اليه الجميع حاليا الا وهو حل الازمة السورية عبر الحوار والتفاهم وليس عبر العنف او أي لغة اخرى تتنافى مع السلام والمحبة والتعايش".
 
بيان
ولاحقا، أصدرت بطريركية انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس البيان الآتي:
"قام غبطة البطريرك يوحنا العاشر بزيارة لأخيه قداسة البطريرك برثولوماوس في البطريركية المسكونية في إسطنبول، من 13 أيار إلى 4 حزيران 3131 ، كزيارة سلامية كنسية تأتي في سياق تأكيد الشركة الإيمانية ووحدة الكنيسة الأرثوذكسية وضرورة توطيد العلاقات بين الكنائس. 
 
ورافق غبطته في هذه الزيارة كل من متروبوليت صيدا وصور المطران الياس كفوري، متروبوليت بصرى وحوران وجبل العرب المطران سابا إسبر، الأسقف إفرام معلولي، أسقف سلوكيا ومدير الديوان البطريركي، الأرشمندريت سلوان أونر، الأب ميشال نجم، الأب جراسيموس كباس، رئيس الشمامسة الأب الشماس بورفيريوس جورجي، الوزير السابق رئيس جامعة البلمند الدكتور إيلي سالم، السيد جورج نشواتي، السيد ريمون رزق، المحامي كارول سابا، والوفد الإعلامي. ولمناسبة عودة غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي إلى بيروت وانتهاء الزيارة الرسمية، يهم البطريركية الأنطاكية، بعد توجيه كلمة شكر للبطريركية الأرثوذكسية المسكونية، أن تشارك الرأي العام وأبناءها الأرثوذكس الأنطاكيين في الكنيسة الأم وفي المهاجر، بحيثيات هذه الزيارة الكنسية السلامية ونتائجها كالآتي:
 
كان لهذه الزيارة أبعاد مختلفة، منها ما يتعلق بالعلاقات بين البطريركيتين، المسكونية والأنطاكية، ومنها ما هو أشمل على المستوى الأرثوذكسي والمسيحي العام. اتسمت الزيارة بالطابع السلامي وكانت مناسبة لحوار قائم على الشفافية وعلى لغة تخاطب وروح أخوية مسيحية بناءة. كانت الزيارة في حلقاتها المتعددة مناسبة لطرح العديد من المسائل. فكانت تجسيد الأواصر الشركة والمحبة التي تربط البطريركيتين، من خلال الخدمة الكنسية والمحادثات التي أقيمت، وبالأخص القداس الإلهي المشترك نهار الأحد في 3 حزيران في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الفنار، مقر البطريركية المسكونية، حين تطرق غبطة البطريرك يوحنا بإسهاب في كلمته، إلى العلاقات التاريخية بين البطريركيتين والمساهمات الأنطاكية القيمة في حياة الكنيسة الجامعة، من خلال الآباء الكبار الذين كانوا مصدرا لإشعاع لاهوتي وروحي كبيرين، مؤكدا أنه رغم الصعوبات الجسام والمآسي التي تلم بكنيسته، سوف تعيد هذه الكنيسة إحياء إرث هؤلاء الآباء جميعا. كذلك أشار إلى الدور الداعي إلى الوحدة والسلام والتسامح و تقبل الآخر، الذي لعبته ولا تزال الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية على مر التاريخ. أما في ما يتعلق بالشأن الأرثوذكسي العام، فشدد غبطته على المهمات الكثيرة التي أمام الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة في عالم اليوم، مؤكدا ضرورة التداول والتشاور المستمر في الأمور المشتركة بما يوافق "روح الإنجيل وليس روح هذا الدهر"، وأن الأولية، بحسب تعليم السيد، هي أولية الخدمة، مشددا على ضرورة التعالي عن كل الاعتبارات القومية والعرقية.
 
أما في ما يتعلق بالعمل التحضيري للمجمع المقدس الكبير بين كل الكنائس الأرثوذكسية المستقلة، فقد طالب غبطة البطريرك بأن لا يتم اختصاره على العلاقة مع غير الأرثوذكس والعالم، وعلى قضايا تتعلق بالمراكز والسلطة في الكنيسة، مشددا على ضرورة توسيع جدول أعمال المجمع "لأن العالم ينتظر من الكنيسة الأرثوذكسية قولا نبويا يساهم في إعادة المعنى لوجوده. كذلك، أكد غبطته أهمية التواصل بين رؤساء الكنائس الأرثوذكسية من أجل التداول بالشؤون التي تعوق الشهادة الأرثوذكسية في عالم اليوم، مقترحا أن يتم ذلك بشكل دوري ومستمر. وحذر غبطته من خطر تفاقم الفكر العرقي في الكنيسة الذي يتناقض مع مقررات المجمع الأرثوذكسي سنة 3783، المنعقد في إسطنبول. وأكد أيضا أهمية الوحدة بين المسيحيين كعنصر ضروري للشهادة المسيحية في عالم اليوم، قائلا إنه لا بد من أقوال وأفعال نبوية تؤثر على شعب الله و تعيد إليه الرجاء في أن الوحدة بين المسيحيين ستتحقق في مستقبل منظور.
 
كذلك تطرق إلى الحوار مع الديانات الأخرى وإلى أهمية توطيد العلاقات مع المسلمين، والتفكر في مستقبل التعايش بين الأديان. وذكر أن الكنيسة الأنطاكية هي كنيسة العرب الذين أكثريتهم من المسلمين، مؤكدا ضرورة الحل السلمي في سوريا ومحاربة التطرف، مناشدا الجميع من جديد مع المجتمع الدولي، لإطلاق سراح مطراني حلب، بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، اللذين ما زالا مخطوفين منذ 33 نيسان. وأنهى البطريرك كلامه بالدعوة الى حض المسيحيين، مهما كانت انتماءاتهم، في خدمة الفقراء والمستضعفين وجميع الذين يرزحون تحت العنف المتنامي في سائر أنحاء العالم وخصوصا في بلادنا، مرددا ما قاله البطريرك الراحل إغناطيوس الرابع: "نحن مدعوون الى أن نمسح دموع جميع الذين يبكون.
 
كما تم التطرق إلى قضية عمل المجالس الأسقفية الأرثوذكسية في المهاجر. أما في موضوع قضية النزاع بين البطريركية الأنطاكية وبطريركية أورشليم، التي تدعي ان لها ولاية قانونية كنسية على قطر ومنطقة الخليج العربي، خلافا صريحا للقوانين والتاريخ، فقد شرح البطريرك يوحنا والوفد المرافق له، بإسهاب، موقف البطريركية الأنطاكية المحق، مبديا أسفه لاضطرار الكنائس الأرثوذكسية في هذا الشرق المعذب أمام التحديات والأخطار المحدقة بها، على جبه نزاعات من هذا النوع "نحن بغنى عنها". 
 
وإذ شدد غبطته على روح المحبة والشركة التي يجب أن تسود العلاقات الكنسية الأخوية، عاد وأكد مجددا موقف البطريركية الأنطاكية المحق والموثق والقاضي بعدم التفريط بالحق. أبدت البطريركية المسكونية تفهما لموقف البطريركية الأنطاكية وتم الاتفاق على متابعة الأمر من البطريركية المسكونية مع بطريركية أورشليم بأسرع وقت ممكن، من أجل التوصل إلى حل يعيد الأمور إلى نصابها ويبعد أخطار وتداعيات تفاقم الوضع بين البطريركيتين، نحن بغنى عنها.
 
كذلك كان لموضوع خطف المطرانين و غيرهم من المخطوفين، الذي يؤلم البطريركية الأنطاكية والكنيسة جمعاء، حيز كبير من المباحثات بين البطريركيتين. فبعد شرح لحيثيات هذه القضية و تداعياتها وأخطارها، طلب غبطة البطريرك يوحنا من البطريرك المسكوني متابعة دعمه في الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية لتحرير المطرانين. من جهتها، أبدت البطريركية المسكونية تعاضدها الأخوي أمام هذه المحنة الأليمة، وانها تقوم بالاتصالات اللازمة أيضا من قبلها من أجل تضافر الجهود المبذولة للوصول الى إطلاق المطرانين المخطوفين في حلب وعودتهما سالمين للكنيسة.
 
وعلى هامش الزيارة البطريركية، حصل لقاء للوفد الأنطاكي وقداسة البطريرك المسكوني مع والي مدينة اسطنبول، حيث رحب بهم وعرض معهم مواضيع مختلفة، متمنيا أن يتم إطلاق سراح المطرانين المخطوفين وسائر المخطوفين وأن يعم السلام في المنطقة من جديد. خلال الزيارة كانت هناك أيضا لقاءات عدة مع قنصلي دولة اليونان ودولة روسيا". 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies