الإيمان لصاحب السيادة المطران افرام كرياكوس

2013-07-06

 

الإيمان لصاحب السيادة المطران افرام كرياكوس ضمن لقاء أخوي مع كهنة ومطارنة ابرشية طرابلس للموارنة
 
يقول سفر العبرانيين (11: 1) الذي يعرف الإيمان: أنه الثقة بما يُرجى. الجملة تعطينا الفكرة الأولى لإيماننا نحن المسيحيين.

هو موقف آني وتطلع مستقبلي. الملكوت قد جاء وقد يأتي، هذا معنى المجيء الأول والثاني للمسيح التي تعبر عنها في اليونانية الحاضر.

الحضور الوشيك التقريب. هناك صلة بين المجيء الأوّل والثاني المُقترب الوشيك، ويطبق هذا السفر (عبرانيين 11: 1) في الإيمان، يتكلم عن الآباء القدماء الذين شهدوا في حياتهم ومماتهم (عبرانيين 11-1).
في جملةٍ أخرى هؤلاء مشهوداً لهم في الإيمان لم ينالوا الموعد...
 
ما هي المواعيد والوعد الذي وعدنا فيه وننتظره؟

الآباء تكلموا عن هذه الكلمة، وهذا الموضوع هي خيرات موعود بها من الله وكأننا نملكها كعربون منذ الآن، القديس يوحنا الذهبي الفم.
هم حيّوا هذه الخبرات البعيدة بهذا الشوق الذي يحيي به المسافر الميناء الذي تتوق اليه رغائبه، وآخر يقول الإيمان اللرؤية عن بعيد.

الإنسان الذي لا يرى عن بعيد يضع نظارات حتى يرى الأشياء البعيدة.
 
الكتاب يكشف لنا الإعلان البعيد. هناك ذكر في رسالة بولس إلى أهل كولوسي وفي رسالة بطرس الأولى. ونقولها في الكنيسة: السرّ الخفي منذ الدهور وغير المعلوم عند الملائكة.
 
في رسالة بطرس الأولى هناك إشارة لذلك..
 
والآباء يقولون انه تدبير الله من اجل تأليه الإنسان والخلائق العاقلة بالنعمة المنظورة اليه من الله قبل تاسيس العالم. هذا ما يُشير اليه في رسالة بطرس الأولى وفي سفر الرؤيا وعندما رأى الحمل المذبوح منذ تاسيس العالم.

كيف أن المسيح بعد صعوده بالجسد الممجد يُرى كحمل مذبوح منذ إنشاء العالم؟
 
احد تلاميذ القديس انطونيوس الكبير- القديس مكاريوس المصري يقول شرحاً لكلمة المواعيد.

يقول عظيمة هي الوعود التي تُعطى للمسيحيين ويتعذر وصفها، إنها عظيمة جداً حتى ان كل مجدٍ وجمال السماء والأرض معًا وكل الجاذبيات الأخرى في مثل هذا التذارع الغني والبهاء الذي للمشاهد المنظورة لا يمكن أن يُقاس امام نفس واحدة وغناها ببهاء نفس تمجدت في آخر الأيام.
هذه المواعيد هي حالة الإنسان الممجد مع المسيح في آخر الأيام ولها علاقة مع القيامة، وحتى القديسون لا يكتملوا بدوننا - هناك امثلة اخرى ضمن سفر العبرانيين مثال ابراهيم (11: 9-10).
 
نزول ترجمة عن كلمته في الأصل، المسافر التي ينزل في فندق- يحط لبعض الوقت.

هناك مثلٌ آخر مثل موسى عبرانيين ( 11: 25-26).
 
مفضّلاً بالأحرى ان يُذلّ... عار المسيح إشارة للصليب، هذا الإيمان الذي تتطلع إلى الخيرات والمواعيد والحالة الملكوتية. هذا الإيمان هو مرتبط بالضيقات التي لا بد أن يعيشها المؤمن على هذه الأرض الغريبة. فإن كان الإيمان توقاً إلى الخيرات إلى تأله الطبيعة البشرية على الإنسان الكامل بالمسيح. فمن هو يا تُرى الإنسان الكامل هنا؟

ندخل في موضوع آبائي واسع ووحي موضوع طُرق الكمال.

يجمع الآباء على أن طريق الكمال، طريق الإيمان يمر بثلاث مراحل: مرحلة التطهر- الإستنارة وأخيراً مرحلة القداسة - التجسد التأله.

لا بدّ أن يمرّ بمرحلة التطهر من الأهواء. المسيحي الحقيقي لا يكون مشغول بأهوائه وغارق بشهوات هذه الدنيا. هذا لا يُساعده ان يتقدم في طريق الكمال ويحس بما يعدنا الرب من خيرات آنية ومستقبلية.

يقول مثلاً القديس يوحنا الذهبي الفم. الكمال حسب الآباء كامنٌ في تمجيد النفس والجسد القائم. يقول انظروا العظمة عند ابراهيم وبولس الرسول وغيرهم. ينتظراننا (القديسون) لكي نكون معهم جسداً واحداً، وفرح الجسد يكبر عندما يجتمع الأعضاء كاملة ويفرحون القديسون ببهاء النفس عندما تكمل بالنعمة إلى جمال فائقٍ- القديس مكاريوس والقديس ايريناوس - الذي يجمع بين نفسٍ طاهرة ونفسٍ أخرى من عطايا الروح القدس.

النفس تكمل ليس فقط بجهادها، لكن، بنعمة الروح القدس.

ممكن أن يكون الإنسان منزه عن الأهواء لكن لا يتقدس، لأنه بحاجة إلى نعمة الروح القدس. (كورنثوس 1: 15-42).
 
القديس مكسيموس المعترف: الإيمان ليس للجميع. كيف يأتي الإيمان الحقيقي؟ الإستنارة هي شرقطة في الدماغ.
 
استنارة الفكر تولد الإيمان ونور الذهن. الإيمان كشفٌ داخلي، ويُضيف، قضية الإيمان ليست قريبة من العقل، والشك لا يأتي نقصاناً في الإيمان كما عند الرسل.

الإيمان يبدأ بالتسليم للعقل، والتسليم بكل تعاليم الكنيسة والإنجيل. بعدها يستنير الذهن مع الصلاة المستمرّة.

لا بد للإنسان المؤمن أن يكون عنده فكر للمسيح، وضبط الأهواء والشهوات التي تُظلم القلب والعقل، بعد ذلك يصل إلى الرؤية ومعاينة الخيرات الأبدية.

الإيمان مرتبط بالصلاة، فتتسرب نعمة الله إلى قلب الإنسان. أرى يسوع وأؤمن بكلامه. والإيمان مرتبط بالرجاء والمحبة كما يقول الرسول بولس والقديس يوحنا السلمي.
 
أخيراً يرتبط الإيمان بالضيقات والجهاد.

الطاعة للأب الروحي تساعد على استمرار الإيمان ويتطلب عدم التعلق بالأرضيات ويقود إلى الزهد.
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies