ما لا أريده في كاهني

2013-08-02

 

ما لا أريده في كاهني 
 
ربي أدعوك فاستمع لي. في قلبي هموم وتساؤلات كثيرة تخص خدمتي الكهنوتية .
 
علّموني إني كاهن على مذبح الرب أي أخدمك في شخوص شعبك ، الكنيسة .
 
وعلّموني أن خدمتي تتوزع على ثلاث مجالات :التقديسية أي إقامة الأسرار الإلهية والصلوات على اختلافها ، والرعائية أي استفقاد المؤمنين والسعي الدؤوب على الركض وراء الخروف الضال والمتعب والمريض ….، والتعليمية أي الكرازة باسمك وشرح إنجيلك ليستطيع الناس أن يعيشوه.
 
ربي والهي، أصادف في خدمتي عوائق كثيرة، وأوضاعا”بشرية متنوعة.وكثيرا” ما أقف حائرا” باحثا” عن التصرف الأفضل الذي علي القيام به لأكون كاهنا” بحسب قلبك لا بحسب راحتي .
 
أرشدني يا الهي وأنرني لأسلك في الطريق المستقيم الذي يرضيك.
 
• يابني ، قلبي معك ونعمتي تقويًك . سأوضّح لك بعض التجارب التي قد تقع فيها أحيانا”،
وأخبرك بالذي لا أريده أن يصدر عن كاهن ليٍ. فاسمع جيدا” يابني :
• لا أريدك أن تحصر في شخصك خدمة”ما، وتنسى الخدمات الأخرى.كأن تعتبر نفسك معلّما” وتهمل خدمة الأسرار،أو العكس .
قد يكون الكاهن موهوبا” بشكل مميز في مجال ما.لكن هذا لا يعطيه الحق في إهمال الحقول الأخرى. 
• لا أريدك أن تنسى وضعك كخادم لي في شعبي. فتعتبر أنك الحاكم بأمري وتنسى المحبة الحاضنة وتهوى السلطة الآمرة فتدير رعيتي بدل أن ترعاها ،فيسود منطق المؤسسات والمديريات في خدمتك ،بدل منطق المحبة والشركة والتواضع .
• لا أريدك أن تستبعد غيورين وخدومين لأنك لست سيدّهم الإداري، ناسيا” أن سيادتك الروحية أكثر أهمية، وهي التي تسيّر البعد الإداري.
• لا أريدك أن تكتفي بنخبة تروق لذوقك معتبرا” أنك تقوم بخدمة أمينة وأن الذي لا يمشي معك هو إنسان لا يريد الله.
• لا أريدك أن تكون سخيفا في" رعايتك " قاصرا إياها على نشاطات اجتماعية ولقاءات ترفيهية دنيوية ليس فيها من الروحانية ونشدان الخلاص للذين تقيمها من أجلهم .
• لا أريدك أن تنسى أنك يجب أن تكون مليئا” بحضور الله كاملا” في التواضع حتى تٌلهِم شعبي إرادتي .
• لا أريدك أن تكتفي بنفسك ولا تصغي لإلهامات روحي القدوس الذي ينطق في أفراد من شعبي ، أريد أن أكلّمك من خلالهم لتتعلّم أنك لاتملكني حصريا” .
• لا أريدك أن تعمل بمنطق المالك الذي يشغًل الآخرين في مزرعته.بدل أن يشركهم في رعاية بعضهم البعض.
• لا أريدك أن تسعى جاهدا” لتقيم الولائم والمآدب والرحلات والحفلات فقط بغية جمع المال ولو لهدف كنسي.
• لا أريدك أن تكون انتقائيا” في خدمتك، متوجها” نحو اللامعين والأغنياء ومهملا” كل ذي غير موهبة أو جاه.
• لا أريدك أن تنسى أنك خادم لي بحسب ما أريد ، لا سيد يخدمك أولادي بحسب ما تريد .
• بنيّ، لي نصائح كثيرة لك ،لن أوردها كلها . احفظ جيدا” ما قلته لك اليوم واعمل به لتشهد لي لا لذاتك ، لتخدم كنيستي لا كنيستك ، لتسعى إلى رفع أولادي إلى مستواي لا إلى تنفيذ أوامرك . هلاّ فهمت ما أريد يا بنيّ ؟‬
 
                                                                                      مقالة للمطران سابا   

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies