كلمة في تأبين المُربّي كوستي (بندلي) - كنيسة القدّيس جاورجيوس الميناء

2013-12-14

 

من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ 
 
من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟
 
هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟
 
أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع.
 
الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف  كان يعملُعَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ.
 
أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً..أُحْذُوا حَذْوَهُفي مُمارسَةِ العقيدةِ القويمة.. خُذُوا نَهْجَهُ سبيلاً لإنقاذِ الوَطَن.
 
لقد تكلّم سِفرُ العبرانيّين على الإيمان الحقيقيِّ عند الأنبياء والقدّيسين والشُّهداء. تكلّم على موسى بقولهِ:
 
"بِالإِيمَانِمُوسَىلَمَّاكَبِرَأَبَىأَنْيُدْعَىابْنًالِابْنَةِفِرْعَوْنَ،مُفَضِّلاًالشَّقاءَمَعَشَعْبِاللهِعَلَىالتَّمَتُّعِالوَقْتِيِّبِالخَطِيَّةِ،وَمُعتَبِرًا عَارَالمَسِيحِغِنًىأَعْظَمَمِنْكُنُوزِمِصْرَ،لأَنَّهُنَظَرَ إلى الثَّواب." (عب 11: 24-25-26).
 
نعم كان بإمكان هذا الإنسان الدكتور في التّربية وفي علم النفس، كان بإمكانهِ أن يذهبَ إلى أوروبا وأمريكا ويتبوَّأَ أعلى المراكز، وَيَحصُلَ على أوفر المُقتنياتِ والثَّرَوات، لكنّه فضّلَ أن يعيش فقيراً مُتواضعاً بين شعبِه، فضّل أن يَحمِل عارَهُ، أي أن يحمِل صليبَهُ، كما يشرح آباؤنا. كُلّها فعلها بصَمتٍ، كان يتجنّب المآدب، يرفضُ حفلات التّكريم، وحتى النّدوات الشعريّة. انظُرُوا إلى كُتُبِه الغزيرة، اسمعوا أحاديثهُ، كان يُفضِّل في الاجتماعات أن يَسمَع آراءَ الآخرين قبلَ أن يُبديَ رأيَهُ، أن يسمَع صوت الآخرين لأنه كان يَعشق صوت الله، لا بل كان يَعشق إطاعة كلماتهِ المقدّسة. المُشاركة مع الآخَرين كان يُحبّها، يُحبُّ الآخَرَ أكثر من نفسِه، يتجنّب حبّ الظّهور.
أيّها الأحبّاء اسمعوا، أيّها النّاسانظُروا وافقَهوا كَمِ اغتَذَيْنا بهذا الرّجل الذي يُغادِرُنا في موسم الميلاد، موسِمِ مَجيءِ ربّنا بالجسد بتواضُعٍ سحيق. إلى أين تذهَب الآن يا كوستي؟ هل تلتقي بالمطران بولس الحبيب؟ هل تلتقي بمارسيل المُجاهد؟ هل تلتقي بكلّ الإخوة الأحبّاء الكبار والصِّغارِ مِنَ الحَرَكِيِّينَ الأوفياء، الذين غادرونا بعد أن جاهَدْتَ معَهم طِيلَةَ حَياتِك؟
 
نِعِمّا لكَ لِكُلِّ ما فَعَلْتَهُ، لكلِّ ما عِشتَهُ، يا مَنِ آمَنْتَ بالرَّبِّ يَسُوعَ إيمانًا صادِقًا، مُتجسّداً في حَياةٍ حَقّة.. فَتَمتَّعِ الآنَ بِفَرَحِ الفِردَوس، لا بل بفرح الملكوت.
 
كُنت أميناً على القليل فسيُقيمكَ الربُّ على الكثير. اُدخُلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِك. آمـــــين.
 
المطران أفرام (كرياكوس)
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies