‎عِطرٌ آثوسي!

2012-06-10

عطر آثوسي

عطرٌ آثوسي!
2012-05-26
كالعصفور الذي يملئ الفضاء الواسع نغماتٍ عذبةٍ، وكالزهرة تنتشرُ أريجها وهي مُتخفية بين آلاف زهور الحقل هكذا كان ضيف أبرشية طرابلس الذي حوّل الأبرشية إلى عُرسٍ مُبدّداً بحضوره كل اضطرابٍ وباعثاً سلامَهُ الداخلي!
هذا الذي أتى الينا من بعيد من أرضٍ لا تُشبهُ الأرض، حيثُ يقتُنها أناسٌ ما عادوا ينتمون إلى فئة البشر بل أصبحوا مناراتٍ مضيئة في ليلِ هذا العالم! في هذا الموطن الأرضي السماوي معًا، يتجدد الزمان وترى الأبدية حاضرةٌ حيث تلتمس تذوقٌ دائمٌ للملكوت أي لموطن الله!
إنه المتوحّد مكاريوس، الآثوسي الموطن، تلميذ الشيخ إميليانوس الرئيس السابق لدير السيمونوبترا المشهور الجالس على صخرةٍ من صخور آثوس، فيبدو لك كأنه مشدود بثبات إلى الأرض، وبنفس الوقت هو يسمو إلى فوق إلى الأعلى. هذا الراهب مع إخوته قاطني هذه الصخرة يُشبهون النسور الذي يصنع عشه في مكانٍ لا يصلهُ إلى النسور!
هذا الضيف الكبير الذي حلّ بيننا، وبارك بزيارته أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس بين 22 و29 أيار الفائت قد قدّم سلسلة محاضرات وأحاديث بناءً على البرنامج الذي وضعه له المركز الرعائي للتراث الآبائي ببركة راعي الأبرشية المطران أفرام (كرياكوس). هذا الذي أتى إلينا وإن كان يظهر عليك بمنظر متواضع ونظرةٍ خجولة إلاّ أنه يحوي كنزٌ من المعلوماتِ التطبيقية التي مارسها خلال سنواتٍ طويلة على تلك الصخرة مُتتلمذاً على يدٍ شيخٍ علاّمة بالمنطق الدنيوي والمُمتلئ مما أفاضت عليه نعمة الروح القدس
مكاريوس، جعل من جبل آثوس الموطن لم تُغرِه فرنسا بكل ما فيها من حضارة وأزياء وعطور، (إذا هو يتحدّر من أصلٍ فرنسي وكاثوليكي) لا! بل ترك كل هذه الحضارة الزائفة وانضمّ إلى حضارة أخرى فيها الكثير من السهر والتعب حتى أضحى عالماً بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى، إنها حضارةُ الله، حضارة الروح القدس التي تجعلُ الإنسان جديداً ومُتجدداً دائماً لأن الذي يُجاهد روحياً يقفز ويسمو ويصلُ بنعمة الروح القدس إلى مراتب سامية جداً من الحياة الروحية
هذا الضيف الكريم خرج من حديقته لبرهة، وكان يجول متنقلاً في الأبرشية ويقدّمُ لشعبنا المتعطّش لكلمة الحياة، عسلاً روحياً صنعهُ في جبل آثوس، مُتكلماً على جهاد الكاهن الروحي، عارضاً أمثلة حيةً لكهنة قديسيين عاشوا في هذا القرن. ثم تكلم عن"الجهاد الرّوحي في حياة الإنسان" في حديثه المسائي. وأما مساء الأحد فتحوّلت بلدة كفرحزير إلى عرسٍ تركت لنا الإنطباع الجيّد من حيث كثافة الحضور الشابة خاصةً ومن مُختلف الأعمار حيث دار حديثه في ذلك اليوم عن إمكانية القداسة اليوم
هكذا كان الأب مكاريوس في أبرشيتنا الذي باركها بحضوره وبارك أهلها وشعبها في ظل ظروف صعبة يمر بها البلد مبدّداً الخوق وزارعاً فينا الأمل والرجاء، لأن المسيحي الحق على حدّ قوله هو الفرِح رُغم آلامه ومشاكله لأنه يملك الإيمان! هذا الإيمان الذي يُقصي عنا المتاعب، يُعيننا في أوقات الشِّدة هو الذي قال أن المسيحي هو هو لا يختلف بالجوهر لكن بالوظيفة المُعطاة له أكان أسقفاً- كاهناً- راهباً أم علمانياً
لقد أتانا كالطيف وذهب الآن إلى موطنه حاملاً معه الكنيسة التي في طرابلس لكي يُصلي من أجل شبابها وشيبها، كهنتها ورهبانها، هو الذي انبهر بديناميكية هذا الشعب وأحبّه فلا تخافوا سوف يُصلّي من أجلنا ونحن بدورنا له! أحاديث الأب مكاريوس موجودة اليوم في دار المطرانية للذي يرغب الإستماع اليها وكل زيارة وشعبنا وكنيستنا بإذن الله هي بخير آمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأب مكاريوس في إجتماع الكهنة
السبت ٢٦-٥-٢٠١٢
حديث رائع عن دور الكاهن ورسالته وحياته الروحية > أنقر هنا
   
       

 

 

 

 

 

 

 

 

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies