وسار معي الأب اسحق عطالله

2014-07-18

 
قصة الاب اسحق عطالله مع زائر من كنيسة أنطاكية في الجبل المقدس اثوس
 
في يوم عيد رقاد السيدة العذراء كنت في دير القديس بولس بعد السهرانية في الصباح تركت الدير حتى انتقل الى دير اخر لكن كانت عندي رغبة في زيارة قلاية القيام عند ضريح ابونا اسحاق وكنت اصلي طول الطريق الى ابونا اسحاق احيانا واحيانا الى السيدة العذراء، وعندما وصلت الى كارياس اخذت اسير بتجاه قلاية القيامة واخذت ابحث لكن لم اجد اي شي الى ان كنت افقد الامل واذا بسيارة تتوقف ويقول سائق السيارة اتريد قلاية ابونا اسحاق انه اصبحت في الخلف وليس هنا.
 
ركبت معه دون ان اسال كيف عرف لكن هو قال انه رأني في احد الأديرة وعرف؟أنه أنا من الكنيسة الأنطاكية.
 
وتوقّف بعد قليل وقال لي من أي اتجّاه الكنيسة، وفعلًا حوالي خمسمائة متر واذا قلاية القيامة.
 
عندما وصلت الى داخل قلاية القيامة واذا ابونا افتيم وكأنّه ينتظر شخص في المدخل وهو يبتسم ، أخذت البركة وقلت له أنّني من أنطاكية،  لكنّه مباشرة طلب مني الاتّجاه الى الكنيسة لنصلّي.
 
عندما دخلت وقبلّت الأيقونات، طلب مباشرة منّي أن أرتّل طروباوية القيامة.
 
مع سماعه أو ّل كلمة من الترتيلة خرج الى غرفة بجانب الكنيسة واخذ يبكي مثل طفل صغير ، يبكي على شيئ، ربما تذكّر أبونا لأنّه كان ابونا اسحق يرتّلها في العربي.
 
ثم بعد أن جلسنا قليلًا اتجهت إلى ضريح أبونا اسحق وصلّيت قليلاً، ثم أخذت البركة لأنتقل الى دير أخر ، فقال لي لا تذهب نام الليلة هنا لأنّه لن تصل إلى الدير سيرًا والوقت قد تأخّر.
 
لكنّي ذهبت وبعد أن وصلت إلى كارياس  - العاصمة - أخذت الطريق القديم بين الغابات ولم أسلك الطريق الجديد.
 
كانت الساعة تقريبًا الخامسة فقلت في نفسي هذا الدرب أقصر ولعلّني أصل على الوقت. 
 
كانت الأسهم تدل على الاتّجاه وكنت أصلّي بهدوء لأبونا اسحق واطلب شفاعة السيّدة العذراء.
 
كان شيئ من النسيم في وسط الغابة وبعد سير حوالي ثلاث ساعات وصلت إلى دير صغير مهجور أتذكّر أنّه للقدّيس يوحنا، وبعد قليل وإذا أنا اصل الى طريق السيارات وعرفت أنّه لم أسير ربع المسافة إلى الآن وأنا أفكّر ماذا أعمل: هل أكمل الطريق أو أرجع الى كارياس؟ 
 
لكن حتى العودة في الليل ليست بهذه السهولة، وأنا لا أعرف الكثير في الجبل المقدّس، وبينما كنت أتكلّم مع نفسي وإذا أمامي راهبٌ لا اعرف من أين جاء!!
 
 كان يسير وكأنّه لا يوجد أحد أمامه، لكن أنا تقدّمت منه وسألته إذا كان هناك أي طريقة ممكن أن أصل إلى الدير، لكنّه قال لي أن الدير يكون قد أغلق الأبواب ومن الأفضل العودة إلى كارياس والنوم هناك، وقال لي أن نسير معاً على الطريق إلى هناك، وهكذا صار.
 
كان الحديث بيننا مليء بالمحبّة وطريقة محبّة الآخر. من الحديث عرفت أنّه يعرف أسماء أديرة وآباء أديرة في انطاكية، وسألته اين في أي دير يقيم؟
 
لكنّه لم يعطي أيّ جواب وأشار بيده نحو قلايّة القيامة وإلى أعلى نحو السماء. قلت ربما لا يريد أن يقول أين. 
 
وهكذا مضت ثلاث ساعات ونحن نسير معًا وعندما عرفت أنّه اقتربنا فتحت الحقيبة وأردت أن اعطي الراهب أيقونة من الكنيسة الانطاكية لأنه كان معي بعض الأيقونات الصغيرة، وإذا بيدي أيقونة سيّدة حمطوره وأيقونة القدّيس اسحق.
 
وبينما كنت افكّر أي أيقونة أعطيه وجدت يدي تعطيه مباشرة أيقونة سيّدة حمطوره. أخذ يقبّل الأيقونة وكانّه لم يرى أيقونة من قبل.
 
عندما وصلنا قال لي إنّه هنا الدير، أخذت منه البركة وطلبت منه أن يصلّي لي، وهو طلب الصلاة له والسلام إلى جميع الأديرة في أنطاكية، واتّجهت نحو الدير. 
 
بعد أقل من دقيقة شعرت بذلك الدفئ قد تركني، فقدت شيئًا لا أعرف ما هو!!!
 
تذكّرت أنّه قال لي أنّه ذاهب إلى الدير، ولكن في الحقيقة الدير في الاتّجاه الآخر.  نظرت إلى الخلف فلم أجد أحدًا في الطريق.
 
وفجأة شعرت أن أبونا اسحق يسير قربي ويتكلّم معي، لكن لا أحد قربي.
 
وصلت الدير للنوم، وفي اليوم الثاني ذهبت باكرًا إلى قلاية القيامة، وعندما اقتربت من أبونا افتيم إذا به يبتسم وقال لي:" قلت لك أن لا تذهب وأن تنام هنا". 
 
طلبت منه أن أرى غرفة أبونا اسحق وأغراضه، لكنّه قال لي مع ابتسامة على أن الاغراض في الدير الرئيسي. عندها سألّته عن لون حقيبة ابونا فلم يجيب.  وعندما سألته إذا كانت بين الزيتي والأسود قال لي لا أسود فقط،  وأعطاني صورةً لأبونا اسحق وهو يبتسم.
أخذت الصورة وأخذت منه بركته وتركت قلايّة أبونا إلى الدير. 
 
بعد قليل وأنا أنظر إلى الصورة وكأنّه نفس الشخص ونفس الثياب الذي كان معي لمدة ثلاث ساعات، وهذه هي الصورة في هذه المقالة.
 
 عندما رجعت إلى انطاكية سألت أبونا افرام قبل أن يصبح ملاك كنيسة طرابلس: " هل يستطيع الخاطئ أن يشاهد أحد الراقدين؟" 
ولكنّه أجابني بسرعة خاطفة قبل أن أكمل حديثي:" هل تقصد أبونا اسحق عطالله؟"  قلت له نعم ورويت له كلّ ما جرى معي، فسألني اذا كنت قد اخبرت أبونا افتيم ماذا حدث معي، فاجبته له لأنه كنت في حيرة من أمري ولا أدري ماذا اقول.
 
 صلوات أبونا اسحاق عطالله  تكون معنا جميعًا
 
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies