رسالة الميلاد

2015-12-25


رسالة الميلاد
 
إلى جميع أبناء أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما في الوطن والمهجر.
المجدُ لله في العلى وعلى الأرضِ السّلام وفي الناسِ المسرّة.
 
"وفي تلك الايام صدر امر من اوغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة. 2وهذا الاكتتاب الاول جرى اذ كان كيرينيوس والي سورية. 3 فذهب الجميع ليكتتبوا كل  واحد الى مدينته" (لوقا ١:٢-٣).      
 
أيّها الأبناء الأحبّاء.
 
هل أختارُ الغنى، أم السّلطة، أم العِِلم...؟ إنّي أختار اليوم مدينتي بيت لحم. أريد أن أعتنق التواضع، الفقر أي الإفتقار إلى الله وإلى خدمة الآخرين. أوّد أن أظل مخفيًّا فيما بين البشر، معروفاً من الله وحده.
 
"فها أنا أبشّركم بفرٍح عظيم... ُولد لكم مخلّص هو المسيح" (لوقا 2: 10-11). الإعلان مو ّجه إلى كلّ واحدٍ منّا، إليّ بنوع خاص. لقد وُلد المخلّص لي وأيضًا لكلّ المسكونة. هل يقتبل الإنسان اليوم مثل هذا الفرح؟!
 
لقد بزغ النور من مغارة بيت لحم. أضاء قلبي المظلم. هل أتبعه وأكون صادقًا لتوجيهاته وأشهد لطهارته؟ "هذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمّطًا مضجعًا في مذود" (لوقا ٢:١٢). إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". ونحن بحاجة ماسة في هذه الأيّام إلى أن نعود إلى بساطة هذا الطفل.
 
الكلمة صار جسداً وحلّ فينا" (يوحنا 1: 14).
 
جسدنا في هذه الأيّام عرضة في كثير من الأيّام إلى أن يكون واسطة لكلّ تجربةٍ وخطيئة. الحضارة اليوم هي حضارة جسدانيّة. إذا كانت كلمة الله تدخل جسدنا وتحّرك كلّ اعضائه، عندها قوّة الروح تغلب قوّة البشريّة الساقطة. الميلاد ليس له معنى بالنسبة لنا إذا لم يتحّول جسدنا بكلمة الله المتجسّدة فينا.
 
كيف نستعد للعيد؟ هذا هو السؤال المهمّ. الأنبياء تكلّموا عنه. الفلاسفة كانوا يرجونه. الكون كلّه كان ينتظره، والآن المؤمنون يشتاقون إليه. هل يبقى العيد مجرّد ذكرى مع أطفالنا والهدايا والأكل والشراب، مع باب نويل والزينة التي غالباً لا تعني شيئاً؟! أو أنّنا نجعل من قلبنا مذوداً للطفل الإلهيّ فيصبح الإنسان جديداً؟ الحياة في العالم أصبحت مأخوذة بشهوة المال وشهوة الملّذات على أنواعها
المه ّم لإنسان اليوم أن لا يمرض، أن لا يموت. وكخ ّن المسيح لم يأت ولم يمت ولم يأتِنا بالقيامة!!!
 
الميلاد خلق جديد "من كان للمسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس 5: 17). نرى الكثيرين يظنّون اّنّم يعيشون أبداً: يجمعون المال، يبنون، يتعلّمون، يتزوجون وكخّنّم لا يموتون. فيختي الموت بغتةً، في وقت لا يظنّونه، فينوح الأقرباء ويتح ّسرون على ّمن فقدوه، ولا يتهيّخون لمثل هذه اللحظة: "اسهروا وصلّوا لأنّكم لا تعلمون متى يأتي ذلك اليوم وتلك الساعة" والأفظع من ذلك كلّه أنّنا نرى الكنيسة في حالتها الحاضرة لا تتغّير، لا تتجدّد، لأن الضعف يأكلها مع الجهل والكسل.
 
لقد أصبحت الكنيسة عالميّة، اجتماعيّة، ولم يعد روح الله يحّركها. أصبحت مجتمعاً مدنيّاً غارقاً في المظاهر والكسب.
 
الإنسان السوّي يتوقّع أن يجد في الكنيسة ملجأًً للصدق وعدم الفساد، ممّا يشجّعه أن يبقى صامداً أمام الشهوات الدنيويّة. لحسن الحظ هناك بعد بقيّة صالحة تتجّرأ على القول "لا" أمام مغريّات العالم الحاضر.
 
أين هؤلاء الذين يتذّوقون الملكوت منذ الآن؟
أين الطاهرون المتولّعون بالحبّ الإلهيّ والغيرة لإيصال كلمة الله للآخرين، لتغيير العالم بيسوع المسيح؟
أين اللاهوتيّون الحقيقيّون، المصلّون،رالمدركون عمق الكنيسة، العائشون في التواضع والوداعة على صورة المسيح الذي ُولد في مذود، العائشون في البساطة الإلهيّة، القائمون مع المسيح في موته وقيامته؟
 
محبّتي الأبويّة لكم جميًعا، مع أدِعيتي الحاّرة إلى ربّنا ومخلّصنا يسوعِ المسيح أن يسكب نعمتَه علينا، لكي نعرفَه معرفةً حقيقيّة، ونمتلك القّوة الروحيّة اللازمة لانتصارنا على ذاتنا، وتحويل العاَلم من حولنا. آمين
 
† أفرام

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies