الكرمة - الأحد 12 آذار 2017


الأحد 12 آذار 2017    
العدد 11
أحد غريغوريوس بالاماس
 
اللّحن الخامس            الإيوثينا الخامسة
 
* 12: ثاوفانس المعترف، غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتيّ الحديث، * 13: نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينيّة، * 14: البارّ بنادكتس، البارّ ألكسندروس، * 15: الشُّهداء أغابيوس والسَّبعة الذين معه، * 16: الشّهيد سابينوس المصريّ، البارّ خريستوذولس، * 17: ألكسيوس رجل الله، المديح الثالث،* 18: كيرلّلس رئيس أساقفة أورشليم. *
 
ألوهيّة المسيح، الثالوث القدّوس
(من خلال الأناجيل)
 
ألوهيّة المسيح
الرّسول توما هو أوّل من قال إنّ يسوع هو الله. حصل ذلك عندما تراءى يسوع القائم للتلاميذ بعد ثمانية أيّام من عشيّة الفصح وهم مجتمعون والأبواب مغلقة. قال يسوع لتوما "هات إِصبعك إلى هنا وأَبصِر يديّ وهاتِ يدَك وضعها في جنبي ولا تكن غيرَ مؤمن بل مؤمناً. أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي" (يوحنّا 20: 28)، ما معناه "أؤمن أنّك هو الله".
 
لم يقل توما فقط إنّك قائم من بين الأموات؛ قال أكثر من ذلك. لقد عبر الرّسول من قيامة يسوع بالجسد إلى ألوهيّة المسيح. ما أتى على لسان توما لم يأتِ منه بل من الله، من الرّوح القدس. حقيقة المسيح تبقى مخفيّة بنظر الناس، حقيقته الإلهيّة يكشفها الله بتدخّله الإلهيّ في قلب الإنسان شافياً إيّاه ومنيراً إيّاه من ظلمة عيون قلبه. هذا التدخّل حاصل بعمل الرّوح القدس. "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع ربّ إلاّ بالرّوح القدس" (1كور 12: 3). بعدها صمت توما مع التلاميذ أمام هذا الحبّ العميق للمسيح، هذا الحبّ الذي اعتراهم عندما شهد توما بقوله "ربّي وإلهي".
 
الثالوث: 
هو، قبل كلّ شيء، سرّ كبير Mystére، سرّ الحبّ اللّامتناهي. انكشف هذا السرّ مرّة على ضفاف الأردنّ بحضور يوحنّا السابق وبشهادة الإنجيليّين الأربعة في إنجيلهم. يكتب الإنجيلي مرقس ما يلي:
 
"في تلك الأيّام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنّا في الأردنّ. وللوقت، وهو صاعد من الماء، رأى السموات قد انشقّت والروح مثل حمامة نازلاً عليه. وكان صوتٌ من السموات: أنت ابني الحبيب الذي به سُررت" (مرقس 1: 9-11).
 
لا يستخدم مرقس كلمة ثالوث، لكنّنا نحن أمام ظهور إلهيّ، ظهور الآب والاِبن والرّوح القدس.
 
يقول الأخصائيّون إنّ مرقس كتب، ثلاثين سنة بعد الحدث، سرّ الله الثالوثيّ الآب والاِبن والرّوح القدس.
 
يسوع وحده رأى السموات قد انشقّت والرّوح مثل حمامة نازلاً عليه. ربّما أخبر المعمدان مرقس عن الحدث. نحن، من جهتنا، لم نرَ الثالوث. هذا السرّ الخفيّ لا نفهمه إلاّ إذا أتى الرّوح القدس وفتح قلبنا لنرى ونؤمن. الثالوث حبّ لامتناهٍ، حبّ الآب للاِبن في سرّ الرّوح القدس.
 
يقول مرقس"السموات قد انشقّت". بهذا نزل الرّوح وسُمع صوت الآب. ماذا يعني ذلك؟ عند موت الاِبن حجاب الهيكل انشقّ (مرقس 15: 38)؛ شقّ الآب السّموات كما شقّ حجاب الهيكل تعبيراً عن ألمه عند مشاهدته الاِبن مائتاً على الصليب. عندها يقول الإبن في لوقا بصوت عظيم:
"يا أبتاه في يديك أستودع روحي. ولمّا قال هذا أسلم الرّوح" (لوقا 23: 46). هنا أيضًا نرى الثالوث. 
 
لننظر الآن ما جاء عند الإنجيليّ يوحنّا في الثالوث. يقول السابق في إنجيل يوحنّا: "إنّي رأيت الرّوح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقرّ عليه" (يوحنّا 1: 32) . أين هو، هنا، الظهور الإلهيّ Théophanie؟ أين الآب في هذه الرؤيا؟ قال يوحنّا المعمدان "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أُعطي من السماء" (يوحنّا 3: 27) أي أُعطي من الله الآب؛ ويضيف "الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع" (31:3) أي يأتي من الله الآب.
"إنّي قد رأيت الرّوح نازلاً من الله الآب مثل حمامة فاستقرّ عليه (الإبن)". الله ثلاثة والله واحد. رأى السابق ثالوثاً آبًا وابنًا وروحًا قدسًا. هذا هو السرّ الثالوثيّ العظيم.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 
طروباريّة القيامة باللّحن الخامس
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة. 
 
طروبارية القدّيس غريغوريوس باللّحن الثامن 
يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَها. يا جمالَ المتوحِّدينَ، ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللاهوت، غريغوريوسَ العجائبيّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النعمة، إبتهلْ على الدوامِ في خلاصِ نفوسِنا.
 
القنداق باللّحن الثامن 
إنّي أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّةً محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدائد، حتّى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها. 
 
الرِّسالة
عب 1: 10-14، 2: 1-3 
 
أنتَ يا رَبُّ تَحْفَظُنا وتَسْتُرُنا في هذا الجيلِ 
خَلّصني يا رَبُّ فإنَّ البارّ قَد فَني
 
أنت يا ربُّ في البَدءِ أسَّستَ الأرضَ والسماواتُ هي صُنعُ يديْكَ. وهي تزولُ وأنت تبقى، وكلُّها تَبْلى كالثوب، وتطويها كالرداء فتتغيَّر، وأنتَ أنتَ وسنوك لن تفنى. ولِمَنْ من الملائكة قال قطُّ اجْلِسْ عن يميني حتّى أجعلَ أعداءَك موطئاً لقدميْكَ. أليسوا جميعُهُم أرواحاً خادمة تُرْسَلُ للخدمةِ من أجلِ الذين سَيَرِثون الخلاص؟ فلذلك يجب علينا أن نُصغِيَ إلى ما سمعناهُ إصغاءً أشدَّ لئلَّا يَسْرَبَ مِنْ أذهانِنا. فإنَّه إن كانتِ الكلمةُ التي نُطِقَ بها على ألسنةِ ملائكةٍ قَدْ ثَبَتَتْ وكلُّ تَعدٍّ ومعَصِيَةٍ نالَ جزاءً عدلاً، فكيفَ نُفْلِتُ نحنُ إنْ أهْمَلنا خلاصاً عظيماً كهذا، قدِ ابتدأ النُطقُ بِهِ على لسانِ الربِّ، ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذين سمعوهُ؟
 
الإنجيل
مر 2: 1-12 
في ذلك الزمان، دخل يسوعُ كَفَرْناحومَ وسُمِعَ أنَّهُ في بَيتٍ، فَلِلوقتِ اجتمعَ كثيرونَ حتّى أنَّه لم يَعُدْ مَوْضِعٌ ولا ما حَولَ البابِ يَسَعُ. وكان يخاطِبُهم بالكلمة، فأتَوْا إليْهِ بِمُخلَّع يَحمِلُهُ أربعةٌ. وإذ لم يقْدِروا  أن يقتربوا إليهِ، لِسَببِ الجمع، كَشَفوا السقفَ حيث كانَ. وَبعْدَ ما نَقَبوهُ دَلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّعُ مُضْطجِعاً عليه. فلمّا رأى يسوعُ إيمانَهم، قالَ للمُخلَّع: يا بنيَّ، مغفورةٌ لكَ خطاياك. وكان قومٌ مِنَ الكتبةِ جالسينَ هُناكَ يُفكِّرون في قُلوبِهِم: ما بالُ هذا يتكلَّمُ هكذا بالتجديف؟ مَنْ يَقْدِرُ أن يَغفِرَ الخطايا إلّا اللهُ وَحْدَهُ؟!! فَلِلْوقْتِ عَلِمَ يَسوعُ برِوحِهِ أنَّهُم يُفَكِّرونَ هكذا في أنفسِهِم، فقالَ لهُم: لِماذا تفَكِّرون بهذا في قلوبكم؟ ما الأيسَرُ أن يُقالَ: مَغفورةٌ لكَ خطاياكَ أمْ أن يُقالَ قُمْ واحمِلْ سريرَكَ وامشِ؟ ولكن لكي تَعْلموا أنَّ ابنَ البشر لَهُ سلطانٌ على الأرضِ أن يَغفِرَ الخطايا (قالَ للمُخلَّع) لكَ أقولُ قُمْ واحمِل سَريركَ واذهَبْ إلى بَيتِكَ. فقامَ للوَقتِ وحَمَلَ سَريرَهُ، وخرَج أمامَ الجميع، حتى دَهِشَ كُلُّهُم ومجَّدوا الله قائلينَ: ما رَأينا قطُّ مِثلَ هذا.
 
في الإنجيل 
بلغنا بنعمة الله الأحد الثاني من الصّوم الأربعينيّ المقدّس، وفيه تقيم الكنيسة المقدّسة تذكاراً لأبينا الجليل في القدّيسين غريغوريوس بالاماس رئيس أساقفة تسالونيكية. وقد خصّصت الكنيسة له هذا الأحد لتذكره فيه وتطلب شفاعته المقبولة أمام عرش المسيح.
 
تَميّز هذا القدّيس العظيم بدفاعه عن النور الإلهيّ غير المخلوق وبدفاعه عن الموقف الأرثوذكسيّ من وحدة الإنسان نفساً وجسداً، عندما قال: إنّ الإنسان قابلٌ للتأليه، أي أنّه يشترك في النعمة الإلهيّة غير المخلوقة، وإن كان لا يساهم في الجوهر. إذاً أكّد قدّيسنا ما قالته كنيستنا أنّ الإنسان يشارك الله في مجده وليس في جوهره. ففي العهد القديم كان النبيّ موسى يسأل الله أن يرى وجهه، لكنّ الله أكّد لموسى أن لا أحد يمكنه رؤية وجهه (أي جوهره) لأنّه يموت، إنّما يستطيع أن يرى مجده. "وقد رأينا مجده، مجد وحيدٍ من الآب" (يو 1: 14). لم يرَ وجه الله أحدٌ من البشر، فقط الإبن الوحيد الجالس في حضن الآب هو رآه وهو خبَّرَ.
 
إنجيل هذا الأحد المبارك يأتي ليؤكّد أنّ العالم كلّه يعيش في نور الثالوث القدّوس، لكنّ ظلمة الخطيئة الطاغية على ذهن الإنسان شوّهت تلك الحقيقة، فلم يعد يدرك أنّ الكون كلّه يتحرّك بنور الله المثلّث الأقانيم وبعنايته. فالكتبة المتكبّرون وأصحاب القلوب المظلمة لم يرَوا يسوع على حقيقته، واعترفوا أن لا أحد يستطيع أن يغفر الخطايا إلّا الله وحده. أمّا يسوع فهو يريد الكلّ أن يَخلُصوا وإلى معرفة الحقّ يقبلوا؛ وهو، بكامل محبّته وصلاحه، يريد أن يشفي الإنسان بكامله نفساً وجسداً. لذلك نراه يقول للمخلّع في الإنجيل "مغفورةٌ لك خطاياك". وهذا الشّفاء الروحيّ من الخطيئة يحمل الشفاء الجسديّ أيضًا. وبكلمة واحدةٍ من فمِ الربّ يسوع قام المخلّع وحمل سريره وخرج أمام الجميع.
 
ونحن، في مسيرة هذا الصّوم المبارك، نشعر بأنّ كلّاً منّا بحاجة إلى مغفرة الخطايا لتشفى نفوسنا من أمراضها الروحيّة وليس فقط من الأمراض الجسديّة. يكفي فقط أن نضع رجاءنا على الربّ يسوع، فهو يقول لنا "تعالَوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيليّ الأحمال وأنا أريحكم". بشفاعة القدّيس غريغوريوس بالاماس وجميع القدّيسين آمين.
 
الصلاة والتشتّت 
دخلت الأجهزة الإلكترونيّة إلى يوميّاتنا، وبتنا، لأوّل مرّة في تاريخ الحياة البشرّيّة، على اتّصال مستمرّ مع من نريد من العالم. هذا التطوّر التكنولوجيّ أحدث تغييرًا في طريقة التواصل بين الناس، وله إيجابيّات كثيرة، منها، على سبيل المثال، متابعة مستمرّة لأمور الدنيا وأخبارها، والاطّلاع على أفكار الآخرين ومناسباتهم، وافتقاد أحبّتنا الذّين يعانون حالة مرض أو شدّة، خصوصًا أولئك البعيدين عنّا جغرافيًّا، وذلك بكلفة ماليّة بسيطة وعناء لا يُذكر. إلّا أنّ هذا الوضع الجديد يضعنا في مواقف جديدة أيضًا علينا تقويمها، ومعرفة التعامل معها، كي لا نسبّب الضرر لأنفسنا وحياتنا في المسيح  بسبب سوء استعمالنا للأجهزة الجديدة. لقد أعطى الله الإنسان مواهب وقدرات للإبداع، ولكنّ الإنسان، متى خرج على محبّة الله، ضلّ وفسد. فقد وضع الله خيرات كثيرة أمام آدم باعتباره سيّدًا على الخليقة، ونحن نتذكّر في الصّوم كيف أنّ آدم وقع في الفساد نتيجة تحويله محبّتَه من الله إلى ذاته، فأساء استعمال حرّيّته وتنمية مواهبه. لذا، أمام هذا الوضع نسأل: ما هي هذه المواقف الجديدة، أو بعضُها، التي يسبّبها استعمال الخلويّ والتي يجب تقويمها ومعرفة التعامل معها؟
 
كثيرًا ما نسمع الهاتف الخلويّ يرنّ في الكنيسة خلال الصّلاة، فيتحوّل المشهد من جوّ صلاة وخشوع وتقوًى إلى مسرحيّة دراماتيكيّة، تنتهي بخروج المؤمن من الكنيسة ليتكلّم مع المتّصل به. هذا الأمر يعكّر صفو الصّلاة، ويشتّت المؤمنين بسماعهم رنين الهاتف ومشاهدتهم ارتباك صاحبه ومحاولتَه إطفاءَهُ، ومن ثمّ الخروج إلى باحة الكنيسة، والتكلّم بصوت عالٍ أحيانًا مع المتّصل به. ولا ينتهي المشهد هنا، بل يقوم إنسان في الكنيسة بالتأفّف ممّا حدث، ويدين بفكره المشهد وصاحبه، وبعد قليل يقع ما لم يكن في الحسبان، إذ يرنّ هاتفه أيضًا...
 
ليست المشكلة هنا في الجهاز الالكترونيّ، وليست أيضًا بالشخص المتّصل، أو بوكالة الأخبار التي أرسلت رسالة عامّة للمشتركين معها، وليست باقتناء الخلويّ، بل بكيفيّة استعماله. سوء الاستعمال هذا في الكنيسة ينتج عنه تَشَتّتٌ في الصلاة بمشاهدة الحدث، من جهة، وقطع الصلاة بالخروج المباغت من الكنيسة، من جهة أخرى، ما يُفسد هدف المجيء إلى الكنيسة، ألا وهو الصلاة، أي التواصل مع الله، أو الدخول في حوار معه وتسبيحه وشكره. كيف إذًا نعالج هذا الوضع المرتبك؟
 
يعلم الكثيرون أنّه، عندما يشاركون في مؤتمر أو اجتماع ما، أو يدخلون مقرّاتٍ خاصّةً، كالسفارات مثلًا، يُطلب منهم إطفاء الأجهزة الإلكترونيّة التي بحوزتهم، أو، حتّى تسليمها. وفي بعض الأحيان، استعمال هذه الأجهزة ليس فقط يشوّش على الناس الآخرين، بل يعرّض حياتهم للخطر، كعند إقلاع طائرة أو هبوطها. فكيف إذًا يكون الأمر عندما يشارك المؤمن في أهمّ اجتماع يحضر فيه الله بروحه القدّوس وملائكته وقدّيسيه، وأناس آخرون افتداهم الله بدمه على الصليب؟ أبسط الحلول هو إطفاء الأجهزة الإلكترونيّة قبل دخولنا إلى الكنيسة، لاقتناعنا بأهمّيّة تواصلنا مع الله في الكنيسة، وأولويّة هذا التواصل على أيّ أمر آخر.
 
إلّا أنّ المسألة لا تنتهي هنا. فعندما نقفل أجهزتنا وندخل الكنيسة، يبقى فكرنا مشتّتًا، وأحد أسباب هذا التشتّت هو أنّ التواصل المستمرّ الذي أُتيح لنا بواسطة هذه الأجهزة روّض فكرنا على التشتّت الدائم! لندخل إلى الكنيسة ونقبّل أيقونة صاحبها، ونُضِئْ شمعة، ونتهّد بالتضرّع، تاركين وراءنا كلّ الأفكار الدنيويّة التي تحاول النيل من صلاتنا. إنّنا، بعملنا هذا، لا نترك أهلنا ومشاكلنا وأمراضنا خارجًا، بل نضعهم أمام صليب الربّ بصلاتنا. فالربّ يطلب منّا أن نصلّي بعضُنا من أجل بعض، وأن نسأل لأنفسنا التوبة.  هكذا نضع الأمور في نصابها، أي الخليقة وأنفسنا في إطار العلاقة مع الله الخالق والمدبّر كلّ شيء، وليس في إطار فكر العالم وقلقه وأباطيله. وفجأة تصل إلى عقلنا، وفيما أجهزتنا مقفلة، أفكار حول اهتماماتنا الدنيويّة، كزيارة أحد ما، ومن يجب أن يكون معنا، وتصليح السيّارة قبل الذهاب... إلخ. نشعر بأنّنا أمام وابل من الرسائل، وأحيانًا أفكار مجرِّبة، تنهال علينا، ونحن واقفون جسديًّا فقط، في الكنيسة، ومجد الربّ يشرق علينا بمحبّته التي لا تُحدّ. ماذا يقول الآباء، بحسب خبرتهم الروحيّة، حول مواجهة هذا الوضع أيضًا؟
 
يشرح القدّيس بورفيريوس الرائي كيفيّة مواجهة تشتّت الفكر في الصلاة بالتّشديد على تركيز الأفكار على المسيح فيقول: "لا تنشغلوا باقتلاع أشواك نفوسكم، بل وجّهوا كلّ قواكم الداخليّة نحو عمل الصلاح، نحو المسيح. إنّ طريق الجهاد الأكثر ضمانة وسهولة هي طريق المحبّة. لا  ترهقوا  أنفسكم بطرد الظلام منها. يكفي أن تفتحوا ثقباً صغيراً داخلكم ليدخل نور المسيح، فيتلاشى الظلام حالاً." نفتح الثقب بصرخة داخليّة: يا ربُّ ارحمني وساعدني، كما ينصح الشّيخ تدّاوس الصربيّ، شارحًا أنّ مقاومة الأفكار والتجارب هي بعدم الاكتراث بها، كالآتي: "عدم مقاومة الشرّ يعني المحافظة على السلام الداخليّ. أمّا مقاومة الشرّ فهي شرّ. إنّها تحوي رغبة ردِّ الشرّ بالشرّ، الأمر الذي تَنشده الأرواحُ الساقطة وتفرح به. وأمّا حين تهاجمنا ولا تجد مقاومة من قِبَلنا فإنّ سكينتنا تُجرِّدها من سلاحها فتنهزم. ولذا فلنحاولْ أن نصلّي، على الدوام، هكذا: يا ربّ، أعِنّي على حفظ سلامي الداخليّ. علّمني كيف أكون هادئاً، سلاميّاً ولطيفاً، تماماً مثل ملائكتك".
 
أخبــارنــا
 محاضرة روحيّة في معهد اللّاهوت – جامعة البلمند
برعاية صاحب الغبطة يوحنّا (العاشر) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس
يدعوكم معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللّاهوتيّ في جامعة البلمند إلى ندوة حول: افتقاد الرعاة
يشارك فيها:
الدكتور دانيال هانشو     والدكتور ناظم باسيل 
الدكتورة جاين كارناهان      والدكتور ميشال ضاهر
 (جامعة ميشغن)     (جامعة البلمند)
وذلك نهار السبت الواقع فيه 18 آذار 2017 من الساعة التاسعة صباحاً وحتّى الواحدة بعد الظهر، في قاعة البطريرك إغناطيوس (الرابع) في معهد اللّاهوت.
 
 إصدارات جديدة: CD 
صدر CD تسجيل حيّ من سنة 1985 لخدمة "صلاة سحر عيد بشارة سيّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة" برئاسة صاحب السِّيادَة المثلَّث الرَّحَمَات المتروبوليت إلياس (قربان) ومشاركة قدس الأب المتقدّم في الكهنة غريغوريوس موسى والمرتِّل الأوَّل في الكرسيّ الأنطاكيّ المقدَّس المرحوم الأستاذ متري كوتيَّا. يحمل هذا القرص المدمج الرقم 20، وهو من مجموعة أنطوان ن. بيطار. يُطْلَبُ من دار المطرانيَّة أو من على البنكاري في الرعايا.


 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies