مواضيع ودراسات - نور القبر المقدّس


دراسة حول نور القبر المقدّس (١)
من 
د. نبيل ميشال سمعان

المركز الرعائي للتراث الأبائي الأرثوذكسي

 
مقدّمة:
 
إن حدث وليتورجية نور القبر المقدس كان وما زال أحد الأحداث العظيمة في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية الرومية، يجمع آلاف المؤمنين من العالم في أورشليم في كل سنة يوم السبت العظيم (بحسب التقويم اليولياني الشرقي)، "سبت النور".
 
حتى النصف القرن الثالث عشر، كان العالم المسيحي بأسره يشترك في هذه العجيبة ويقبلها بصدق، وذلك رغم الإنشقاق بين الكنيسة الشرقية والغربية الذي حصل سنة 1054م (٢).
 
وقد إستمرَّ بعد الإنشقاق قبول الكنيسة الغربية أصالة ومصداقية العجيبة، وكان ممثلوها في الشرق يشتركون بالخدمة بكل خشوع. لكن في سنة ١٢٣٨م، وبشكل مفاجيء، وبدون أن يقدِّم سبباً معيناً، شكَّكَ البابا غريغوريوس التاسع بمصداقية العجيبة (٣)،
ومَنعَ الإكليريكيين اللّاتين أن يشتركوا بالخدمة. منذ ذلك الوقت إستمرت العجيبة في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية فقط.

 
تاريخ تأسيس كنيسة أورشليم، أو كنيسة القيامة في أورشليم:
 
تأسست كنيسة أورشليم سنة ٣٣م، بعد موت وقيامة الرب يسوع، وكان القديس يعقوب أخو الربّ أول أسقف عليها. بعد ثورة اليهود سنة ٦٦م، أتى القائد تيطس على رأس ٣٦٠٠٠ جندي ودمّر أورشليم بكاملها و ذلك سنة ٧٠م (٤).
 
قبل هذا التدمير بثلاث سنين (أي حوالي ٦٧م) ترك معظم المسيحيون أورشليم وتفرقوا في الجليل والمدن العشر (عبر الأردن)، خصوصاً في مدينة بيلّلا Pella التي صارت مركز كرسي أورشليم (٥)، كما توجه قسمٌ منهم إلى أنطاكية.
 
إستمرّت أورشليم مهدَّمة حتى سنة ١٣٦م، حين أعاد بناءها الأمبراطور هادريان Hadrian وأسماها أليا كابيتولينا  Aelia Capitolina (٦).

وكان قبر المسيح مملؤٌ تراباً (مكبَّ أتربة).  رغم ذلك، عرف المسيحيون مكان القبر، ولكنهم لم يستطيعوا عمل أي شيء مع السلطة الوثنية. عاد المسيحيون إلى أليا كابيتولينا Aelia Capitolina من بيلّلا Pella خصوصاً، وكان أول أسقف عليها بعد العودة الأسقف مرقص بحسب أفسافيوس القيصري (تاريخ الكنيسة). 
 
سنة ٣١٣م أصدر الأمبراطور قسطنطين "مرسوم ميلان"، الذي به سمح للمسيحيين ممارسة شعائرهم الدينية. و في سنة ٣٢٦م، زارت القديسة هيلانة أم قسطنطين أورشليم ، وكانت بعمر ٧٨ سنة، فقامت بأعمال الحفر (عند المكبّ) بحثاً عن قبر المسيح وخشبة الصليب، وقد اكتشفتهما. وأمر قسطنطين حينئذٍ بتدبيرٍ من أمه هيلانة أن تبني كنيسة فوق القبر وهي كنيسة القيامة المقدّسة  Anastasis (٧)، التي حوت القبر المقدّس في الداخل والجلجلة (فيها خشبة الصليب) في الخارج، وقد تمّ تكريسها في ١٣ أيلول سنة ٣٣٦م. ابتداءً من منتصف القرن الرابع، تأسس لهذه الكنيسة نظام رهباني يهتمّ في الخدم فيها، دعوا بال "سبوذايي" Spoudaeoi، وقد ذكرتهم إيجيريا Egeria الإسبانية في تدوينها لزيارتها إلى أورشليم سنة 385م (٨).
 
غزاها الفرس سنة ٦١٤م وأخذوا معهم خشبة الصليب، إلى أن استعادها الأمبراطور هيراكليوس Heraclius سنة ٦٢٧م. يذكر التاريخ أنه عندما وصل الأمبراطور أمام مدخل المدينة الذي يدعى الباب الذهبي Golden Gate، نزع هيراكليوس تاجه ومشى في الطريق نفسه كما مشاه يسوع نحو الجلجلة حاملاً الصليب الكريم ليدعه في كنيسة القيامة في ١٤ أيلول سنة ٦٣٠م.

سبع سنين بعد ذلك، أي سنة ٦٣٧م، احتلَّ العرب المسلمون أورشليم، وقد أصدر الخليفة عمر ابن الخطاب مرسوماً جاعلاً الكنيسة وكل كنائس أورشليم تحت سلطة "بطريرك الأمة الملوكية الرومية"، القديس صفرونيوس (بطريرك أورشليم حينذاك).
 
سنة ١٠٩٨م، شنّ الغرب المسيحي الحملات الصليبية واحتلَّ أورشليم سنة ١٠٩٩م، و حكموها مدّة ٨٨ سنة، حينئذٍ أصبحت مفاتيح كنيسة القيامة مع الإفرنج Franks.
 
ولكن حدثان مهمّانِ حولاَّ سير الأمور، ففي سنة ١١٠٠م، تأخّر نزول النور على القبر كثيراً حين كان يقوم اللاّتين بالخدمة. ثم في السنة التي تلتها أيّ ١١٠١م، لم ينزل النور البتة، فكان أن تنازل اللّاتين عن كنيسة القيامة و تمَّ تسليمها للروم مجدداً.
 
ظلّ الأمر كذلك قرون عديدة، وقد أصدرت الأمم المتحدة قراراً سنة ١٩٥٠م يعطي الكنيسة للروم مع السماح لغيرهم بالصلاة فيها.

 
الخدمة الليتورجية لأعجوبة النور الإلهي:
 
لم تكن الخدمة الليتورجية لأعجوبة النور الإلهي و لطريقة إشراق النور ثابتة عبر العصور المتلاحقة. و لكن الأمر الثابت لهذه الخدمة هي صلاة خاصة للرب يسوع لإستنزال النور(وهي صلاة تشبه صلاة استدعاء الروح القدس على القرابين و الماء و الزيت في خدمنا الأسرارية المقدّسة Epiclesis).
 
كانت تقام الخدمة الليتورجية للنور بين القرن التاسع و القرن الخامس عشر، وذلك من خلال النصوص التي تصفها، على الشكل التالي: كانت الغرفة الداخلية للقبر مقفلة بالشمع، رمزاً على ختم القبر من قبل الحراس، وكان البطريرك الرومي الأرثوذكسي يقف خارج الباب الداخلي، وهناك كان يصلي، وكان ينزل النور من السماء (من القبة المفتوحة فوق القبر المقدّس مباشرةً).

ينزل النور السماوي من العُلى أبيض الّلون، لامعاً لمعاناً لا يوصف، ثم يتحول خلال دقائق إلى نور وينتشر في الكنيسة كلها. وفي الوقت ذاته يشتعل قنديل الزيت (السراج) داخل القبر، الذي كان بدوره يشعّ نوراً هائلاً. ثم يفتح الباب الداخلي للقبر فيدخل البطريرك ليشعل شمعاته من القنديل فوق القبر (الذي أُشعل من النور المقدس). فقط ابتداءً من القرن الخامس عشر، تحديداً سنة ١٤٨٠م خصوصاً، تغيّرت الخدمة الليتورجية فصار يدخل البطريرك الأرثوذكسي إلى الغرفة الداخليّة (٩). 
 
أمّا الخدمة الليتورجية الحالية فتتمّ كالتالي: نهار السبت صباحاً، تطفيء كل قناديل الزيت داخل وخارج القبر ويختم القبر عند الساعة ١٢:٠٠ ظهراً، يدخل البطريرك الرومي الأرثوذكسي إلى الكنيسة، فيبدأ زياح إبتهالي (ليتين) Litany ثلاثَ مرّات حول القبر.

بعد الزياح يُفتح. ثمّ ينزع البطريرك لباسه ويبقى بالإستيخارة فقط. ثم يحمل أربعَ رزمات من ثلاثة وثلاثين (33) شمعة ويدخل القبر. يقرأ البطريرك الصلاة الخاصة داخل القبر راكعاً وضارعاً إلى الرب يسوع أن يرسل نعمته لتقديس الشعب. ما أن ينتهي حتى يظهر النور المقدس من القبر وينتشر في الكنيسة، مشعلاً قنديل الزيت الرئيسي فوق حجرة القبر. يشعل البطريرك شمعاته من القنديل ويخرج ليوزع النور إلى الشعب. لا يُطفىء هذا القنديل طوال السنة إلى السبت العظيم في السنة المقبلة.
 
تؤكد شهادات الحجّاج أنَّ مشاهدة النور تختلف بين مؤمنٍ و آخر، وذلك بحسب حالته الروحية، ألمّ يذكر الإنجيل المقدّس أنه حتى التلاميذ الثلاث الذين عاينوا المسيح متجليا، عاينوهُ "حسبما استطاعوا"؟ 
 
أيضاً، للنور عبر التاريخ أشكال مختلفة، أحياناً يظهر كنور أو كضوء، أو كنار أو كألسنة من نار. في أيامنا هذه، صار للكنيسة إنارة كهربائية قوية، ضؤ الكاميرات Flash يجعل من تمييز ومشاهدة النور بشكل واضح أقل من السنين الفائتة.
 
و هنا لا بدّ لنا أن نشدّد أن داخل كنيسة القبر المقدس قنديل زيت (سراج) لا يطفئ، يسمّى القنديل "الذي لا ينام". أُضيءَ هذا القنديل لأَّول مرةٍ سنة ٣٢٦م، و ما زال مضاءً سبعة عشر قرناً، الى يومنا هذا (١٠).

تقدّم إيجيريا الإسبانية، التي زارت أورشليم بين ٣٨١م و ٣٨٤م أقدم شهادةٍ عن سراج القبر. تصف إيجيريا "صلاة المساء" حول القبر المقدّس: "وفي الساعة العاشرة (الرابعة بعد الظهر) يجري ما يسمى "ليخنيكون" و عندنا في الغرب "خدمة الإضاءة"، فيجتمع الشعب في كنيسة القيامة، و تضاء المصابيح والشموع كلّها، مما يعطي نوراً ساطعاً، ولا يؤتى بالنور من الخارج، بل من داخل المغارة (القبر)، حيث يوقد سراجٌ ليلاً و نهاراً، وبدون انقطاع، وراء الأعمدة. فينشدون المزامير النورانية (المزمور ١٤٠ "يا ربّ إليك صرختُ...") و الأنديفونات (بحسب القوانين الرسولية 7،48، هو النشيد المسائي، أي "يا نوراً بهياً لقدس مجد الآبِ...") (١١).  
 
 
متى ظهر النور لأوّلِ مرّة:
 
المرّة الأول لظهور النور كانت في القبر عند قيامة يسوع نفسه. يقول لنا الإنجيلي لوقا أن "النسوة حاملات الطيب أتين إلى القبر سحراً جداً (ظلمة)، وقد رأين الحجر مدحرجاً وشاهدن ملاكين لامعين داخل القبر..." (لوقا 24، 5-6).

أمّا يوحنا الإنجيلي فيذكر أن بطرس ويوحنا مع مريم المجدليّة أتوا إلى القبر "الأحد صباحاً باكراً وكان ما يزال ظلام ..." (يوحنا 20، 1-7). وهنا لا بدّ لنا من التعَّجب كيف استطاع بطرس ويوحنا ومريم المجدلية والنسوة الحاملات الطيب رؤية داخل القبر (مغارة) والظلام مخيمٌ في الخارج لولا النور الإلهي الصادر من القبر نفسه!
 
وقد أكدَّ على ذلك القديس الكبير غريغوريوس النيصصي قائلاً: "الذي كانوا مع بطرس شاهدوا وآمنوا...لأن القبر كان ممتلأً نوراً، لأنه و لو كان ليلاً فهم نظروا داخل القبر بطريقة حسّية و بطريقة روحية معاً" (١٢).

ويؤكّد كذلك القدّيس الكبير يوحنا الدمشقي هذا الأمر قائلاً: "وصل بطرس مسرعاً الى القبر، فنظر و رأى نوراً داخل القبر فانذهل" (١٣).
 
 يشدّد القدّيسان أن نور القبر المقدّس هو نور إلهيّ غير مخلوق!

حتى اليوم، النور الذي يضيء قبر المسيح هو نور الألوهة غير المخلوق، الذي يضيء الكنيسة وقنديل الزيت، ثم يتحول إلى مخلوق عندما تضاء الشموع، وقد تشهد كثيرين كيف أن هذا النور يعطي سلاماً ودموعاً لا يمكن وصفهما وكيف أنه لا يحرق الوجه واليدان! يقول الدمشقي "وهذا اليوم المشرق و الممتليء نوراً، يوم الأحد المقدس، الذي فيه يشّع النور غير المخلوق من القبر، كعروس جميلة مشعّةً من جمال القيامة" (١٤).
 
يُعلن اليوم الأسقف في بداية خدمة الهجمة في قداس عيد القيامة المقدسة "هلمّوا خذوا نوراً من النور الذي لا يعروه مساءٌ، ومجّدوا المسيح الناهض من بين الأموات" في تأكيد واضح أن النور هو نورٌ غير مخلوق، نور الألوهة المنبعثة من القبر.
 
بين القيامة وتأسيس كنيسة القيامة:
لا يوجد شهادات كتابية، بين حدث القيامة وفترة بناء كنيسة القيامة في أورشليم، لتُخبرنا عن ظهور النور المقدس نهار السبت العظيم عند القبر. ما نعرفه أن القبر كان لفترة طويلة مكبّ أتربة. ولكن الحفريات في منطقة أورشليم أوجدت قناديل من طين Ceramic تعود إلى القرون الأولى، قرب مكان القبر مكتوب عليها "نور المسيح يضيء للجميع" (التعبير ذاته يعلنه الأسقف في قداس السابق تقديسه حتى اليوم). وقد وجدتها الباحثة الألمانية جودي ماغنيس Jodi Magness سنة ١٩٨٨م (١٥).

وقد أشارت ماغنيس أنه كان على الأغلب يسطع نورٌ من الردميات فوق القبر، فيضيء قناديل المسيحيين في أورشليم! وقد أكّد على ذلك العالم الفرنسي شارل كليرمون Charles Clermont قبلها في القرن التاسع عشر.
 
الشهادات عن ظهور النور عبر التاريخ بعد تأسيس كنيسة القيامة:
علينا انّ نؤكد أن انبعاث النور من القبر، الذي ابتدأ مع قيامة الربّ يسوع، يستمرّ الى يومنا هذا من دون انقطاع، و قد شهد لذلك عبر العصور كثير من المؤرخين و المؤمنين. نذكر، فيما يلي، مختارات من الشهادات القيمّة.
 
أول شهادةٍ تاريخية للنور المقدس تعود للقديس غريغوريوس المنير (٢٥٧-٣٣١م) الذي بشّر الشعب الأرمني وجعله مسيحياً. يذكر واضع سيرته حرفياً "وضع القديس غريغوريوس قنديلاً فوق قبر (حجر القبر الذي سجى عليه الربّ يسوع) المسيح، وتضرع إلى الربّ بصلوات، فاستضاء المكان بنور غير مادي" (١٦)، وقد تمّ ذلك قبل رقاد القدّيس بقليل أي حوالي ٣٢٩ أو ٣٣٠م.
 
الشهادة الثانية هي للقديس ثيوذوروس الساباوي (من دير مار سابا)، وتعود لسنة ٨٣٦م. ولد القديس ثيوذوروس في مدينة حمص وصار راهباً في دير مار سابا. وقد دوّن رهبان الدير سيرة حياته بعد رقاده بقليل "حياة القديس ثيوذوروس الراهاوي" (لأنه صار مطران الرها Edessa في آخر حياته). في سيرته مكتوب "في يوم السبت العظيم، بعد إضاءة القناديل من النور السماوي ..." (١٧). 
 
تؤكّد هاتان الشهادتان المسيحييتان أن النور هو سماوي، نور إلهي، غير مادي، أي غير مخلوق، نور المسيح. 
 
الشهادة الثالثة تعود للفيلسوف العربي الجاحظ سنة ٨٤٨م. يكتب الجاحظ "إن رهبان كنيسة القيامة في أورشليم يؤكدون أن قناديل الزيت تضاء بدون نار في إحدى احتفالاتهم" (١٨).
 
يؤكد أيضاً الحارث أسقف قيصرية وفي رسالة إلى أمير دمشق العربي سنة 920م، أن عجيبة تحصل كل سنة يوم القيامة، "فيأتي أمير أورشليم (المسلم) ويختم القبر ويبقى بقربه ثم يرتّل المسيحيون في الكنيسة "يا رب ارحم" ثم يأتي نور بسرعة فائقة ويضيء القنديل"(١٩).
 
يذكر المؤرخ العربي المسعودي سنة ٩٤٠م قائلاً "في كنيسة القيامة ببيت المقدس، وفي هذا العيد تجتمع النصارى من سائر الأرض وتنزل عندهم النار من السماء فتسرح هنالك الشمع ويجتمع فيه من المسلمين خلقٌ عظيم للنظر إلى هذا العيد ويقلع فيه ورق الزيتون... ولهذه النار سرٌّ عظيم..." (٢٠).
 
يكتب إبن القصّ العربي سنة ٩٤٠م "فإذا كان فصح النصارى وهو يوم السبت الكبير و في ذلك يوم يخرج الناس من موضع القبر إلى الصخرة وحول الصخرة درابزنيات يتطلعون إلى موضع القبر يبتهلون كلهم ويتضرعون إلى الله تعالى من وقت الأولى إلى المغرب ويحضر الأمير وإمام المسجد. ويغلق السلطان الباب الذي على القبر ويقعد على الباب فهم على هذا حتى يرون نوراً كنارٍ بيضاء تخرج من جوف القبر. فيفتح السلطان الباب عن القبر ويدخل إليها وفي يده شمعة فيشعلها من ذلك النور فيخرجها والشمعة تشتعل ويدفعها إلى الأمام فيأتي الإمام بتلك الشمعة فيشعل قناديل المسجد. فإذا تداولت تلك الشمعة ثلاث أياد إحترقت بعد ذلك وصارت ناراً..." (٢١).
 
الفيلسوف والعالم الفارسي المسلم ابن البيروني يذكر إستشهاداً سنة ١٠٠٠م مشابهاً لإبن القصّ، ولكن يذكر تفصيلاً مهماً وهو أن بعض السلاطين المشككين وضعوا نحاساً بدل الفتيل في القنديل لئلاَّ يضاء القنديل ولكن ما حدث أن النحاس إتقدَ وإستضاءَ القنديل من النور عبر النحاس وأنار البطريرك والشعب والشمعات. وتفصيل آخر يذكره البيروني أن النور هو أبيض صافي (٢٢).
 
سنة ١٠٠٩م، وكان الخليفة الفاطمي الحكيم حاكماً في مصر، أمر هذا الخليفة أن تهدم كنيسة القيامة في أورشليم. لماذا؟ لأنه عرف أن مسيحيين كثر من بلاد مصر وسورية وفلسطين يحجون كل سنة إلى كنيسة القبر ليعاينوا ويتباركوا من النور المقدّس، وقد تزايد عددهم، فخاف أن يمتدّ هذا التزايد ويطال مسلمين، لذلك أمر بهدمها (٢٣).
 
وقد صار ذلك سنة ١٠٠٩م. عندما علم البطريرك بذلك أخفى كل كنوز الكنيسة قبل عملية الهدم. و لم يهدم الخليفة الحكيم كنيسة القيامة فقط بل كلّ كنائس أورشليم. بعد موته استطاع أمبراطور الروم رومانوس أرغيروس الثالث أن يتفاوض مع ابن الحكيم، الخليفة علي الزهير. وقد ابتدأ عمل الترميم والبناء سنة ١٠٣٨م ودام ١١سنة وانتهى سنة ١٠٤٨م، في زمن الأمبراطور قسطنطين التاسع مونوماخوس. وهنا السؤال، هل توقف انبعاث النور من القبر في فترة دمار الكنيسة؟ كلاّ! يخبرنا الراهب الفرنسي ريشارد المغبوط سنة ١٠٢٧م أنه "في تلك السنة، وبينما كانت الكنيسة خراباً، تجمع المسيحيون فوق الركام وقد استطاعوا تجميع حجارة ليبنوا كنيسة القبر الصغيرة بدون سقف وحولهم المسلمين يرشقونهم بالحجارة وقد تجمع حولهم أيضاً جيش أورشليم المسلم حتى إذا لم تحصل عجيبة النور عندهم أمر بذبح كلّ المسيحيين! ولكن من خلال الركام، برز النور في كل مكان (السماء والقبر) وأشعل القناديل (كما العادة لرتبة النور)، حتى أن أصاب المسلمين هرعٌ وخوفٌ ولم يلمسوا شعرة من رؤوس المسيحيين" (٢٤).
 
شخص آخر يخبرنا عن هذه الفترة هو أودولريخ Odolric أسقف أورليان Orléans، فرنسي وقد زار أورشليم بين ١٠٢٥م ١٠٢٨م. يطلعنا هذا الأسقف أن النور كان ينبعث من القبر وهو مدمّر! (٢٥).
 
ننتقل الآن إلى الأعجوبة خلال فترة الصليبيين (٢٦).
 
نعرف أن البابا أوربان الثاني قد  Urban  II أعلن سنة ١٠٩٥م بدء الحملات الصليبية (الحملة الاولى)، وكانت إحدى أهداف هذه الحملات استعادة خشبة الصليب الموجودة داخل كنيسة القيامة. مشدّداً أن واجبه الحفاظ على كنيسة القبر المقدّس التي يحصل فيها إنبعاث النور كلّ سبت عظيم!

وقد احتل الصليبيين أورشليم سنة ١٠٩٩م. وجعلوا من أرنولف شوك Arnulf Choques أوّل أسقف لاتيني على المدينة وقد هرب الأسقف الرومي إلى قبرص.

ثم أتى بعده Dainbert أسقفاً الذي كان مطران بيزا (إيطاليا). سنة ١١٠٠م دخل الأسقف دامبرت القبر وصلى كالعادة ولكن لم يأتِ النور إلاّ عندما غادر المكان، أي السبت ليلاً؛

فأحسّ اللاتين أنهم يجب أن يتوبوا على كل الجرائم التي إقترفوها في حملتهم الصليبية. السنة ١١٠١م، دخل أيضاً دامبرت القبر وركع وصلى وبكى ولكن هذه السنة لم يأتِ النور إطلاقاً؛ فقرر أن يستلم الروم كنيسة القيامة من جديد؛ فكان أن استلم رئيس دير مار سابا مفاتيح الكنيسة (بدل البطريرك المنفي إلى قبرص). ويوم أحد الفصح لهذه السنة، بينما كان رئيس دير مار سابا يخدم، انبعث النور من القبر (بدل يوم سبت النور). ومنذ ذلك الوقت صارت الكنيسة للروم الأرثوذكس مجدداً. أخبرنا بكل ذلك المؤرخ الفرنسي فولشر Fulcher في كتابه عن تاريخ الحملات الصليبية. أكدّ على ذلك أيضاً أخبار مؤرخ آخر لاتيني بارتلوف Bartlof ومؤرخ آخر إيطالي كافارو Caffaro،

ومؤرّخ آخر ألماني إيكيهارد Ekkehard، وراهب ألماني وليام مالسبريWilliam Malmesbury، ومؤرخ أرمني وهو متّى الراهاوي، ومؤرخ فرنسي آخر جيبارت  Guilbert. ثمّ زار القبر بعد هذه الفترة مباشرةً، بين سنة ١١٠٦ و ١١٠٧م، كاهن راهب روسي اسمه دانيال، رئيس دير تسرنيغوف  Tsernigov قرب كييف، وقد أقيل الأسقف دامبرت وكان بالدوين الأول Baldwin I حاكم أورشليم والأسقف أفرمار Evermar آنذاك.

يشير دانيال أن اللاتين كانوا متفرجين هذه المرّة ولم يترأسوا الخدم، بل انتظروا النور من القناديل المضاءة من نور القبر مثل كل الشعب، الذي أسلمه إياه رئيس دير مار سابا! يشير دانيال إلى تفصيلين مهمين لم يذكرهما أحد من قبل:
 
أولاً: لم تكن قبة الكنيسة فوق القبر مغلقة بل مفتوحة لكون لم يكتمل ترميمها بعد! وقد لاحظ هذا الكاهن الراهب أنه في الوقت الذي سبق ظهور النور، شاهد غيمة بيضاء فوق القبة صغيرة وعندما ظهر النور، هبط مطر خفيف من الغيمة المضيئة!
 
ثانياً: عند ظهور النور، أحسّ أن النور أتى من كل مكان: من القبر، فوهة القبة، الكنيسة كلّها وليس من مكان معين. والنور كان مضيئاً بشكل لم يره من قبل وأبيض ساطع (٢٧).
 
تستمّر الشهادات الكتابية القديمة مع: ١) المؤرخ الالماني البرت آشين  Albert of Aachen، سنة ١١١٩م. ٢) بطرس المغبوط سنة ١١٧٤م، ٣)  المخطوط رقم ٧٩ الموجود في مكتبة تورينو الذي يعود إلى سنة ١١٤٩م، ٤) الراهب الإيسلاندي نقولاس برغسون Bergsson سنة ١١٥٤م، ٥) الأسقف الألماني ثيوذوريخوس سنة ١١٧١م، ٦) و المؤرخ الفارسي علي الحراث سنة ١١٧٣م (٢٨). 
 
نتوقف سنة ١١٨٧م عندما إستعاد صلاح الدين أورشليم من الصليبين، لم يسمح بهدم الكنيسة أو تحويلها إلى جامع. وقد أصدر مرسوماً يمنع بهدم الكنيسة وتحويلها إلى جامع وقد احترم المسلمون قراره إلى هذا اليوم، وقد شدّد أن الكنيسة للروم الأرثوذكس وطلب من البطريرك الرومي العودة إلى أورشليم.

ويذكر بهذا الخصوص المؤرخ ريشارد (مؤرخ الحملات الصليبية) أنه في ٤ نيسان سنة ١١٩٢م، يوم سبت النور، أتى صلاح الدين مع قواده إلى كنيسة القيامة ليعاين قضية النور المقدس. وأمام أعينهم أُضيءَ المكان بالنور واشتعلت القناديل. فابتدأ المسيحيون بتعظيم الله "أيُّ إله عظيم مثل إلهنا..." وترتيل "يا رب ارحم"، بينما بهر المسلمون من الأمر بعجبٍ كبير. فأثار الشك صلاح الدين فأمر بأن يطفىء القنديل الرئيسي ولكن أضيء مجدداً من النور الإلهي. فأعاد صلاح الدين الكرة ثلاث مرات وفي كل مرّة كان نور القبر يضيئه مجدداً. وقد تعجّب صلاح الدين لهذا الأمر فأحس بعدم إيمانه وقال أن "هذا إشارة أنه إمّا سيموت قريباً أو سيخسر هذه المدينة". وبالفعل فقد توفي في موسم صوم ١١٩٣م أي بعد سنة (٢٩).
 
 تستمرّ الشهادات الكثيرة عن نور القبر المقدس بين سنة 1270 و 1560م، و لكن نتوقف فقط عند حادثة ١٥٧٩م الشهيرة.

في يوم سبت النور سنة ١٥٧٩م - وقد كانت أورشليم حينها تحت نير العثمانين - منع حاكم أورشليم التركي البطريرك الرومي من دخول كنيسة القيامة؛

ربما يكون البطريرك حينئذٍ صفرونيوس الرابع (أيام السلطان مراد الثالث).

فوقف البطريرك صفرونيوس خارجاً جهة شمال باب مدخل الكنيسة قرب عامود. ولكن لم يأتِ النور إلى القبر، وعندما حلّ الليل، أتى نور من السماء إلى خارج الكنيسة، إلى العامود الذي بقرب البطريرك وقسم العامود جاعلاً فيه فجوة كبيرة (لا تزال حتى الآن شاهدة) ثم من العامود انتشر النور إلى داخل الكنيسة وأضاء القناديل داخل القبر. أشعل البطريرك مباشرة شمعاته و وُزِّعَ النور على المؤمنين. ففتح الأتراك أبواب الكنيسة ودخل الجميع مرتلين وشاكرين الله.

وهناك عدة إستشهادات كتابية عن هذا الحدث نذكر منهم Proskynitaria of Jerusalem و Proskynitaria الكاهن حنانيا (٣٠).

 
ولكن نلفت النظر أن عالِمان معاصران درسا هذا العامود:

١- الأستاذ إفجيني موروزوف  Evgeny Morozov عالم الشقوق والكسور Fracture mechanics سنة ٢٠٠٧م،
و ٢- الأستاذ جورج ببادوبولوس  George Papadopoulos سنة ٢٠١٠م،

وقد توصّلا كليهما (رغم أنهما قاما ببحثان منفصلان) أن الشقّ في العامود ناتج من ضغط وشحن كهربائي كبير جداً مصحوب بقوة أو ضغط ناتج من زلزال أو هزّة أرضية قوية. ولكن من أين أتى الشحن الكهربائي سنة ١٥٧٩م؟ والتاريخ لا يذكر مطلقاً حدوث أيّ زلزال في ذلك الوقت! ثم لا يمكن أن يكون الشحن الكهربائي والزلزال قد حصلا في الوقت نفسه وفي مكان محدد فقط! لذلك استنتج العالمان أن الشقّ في العامود لا يمكن وصفه علمياً ويبقى عمل خارج حدود  العِلم! (٣١).
 
هناك أيضاً شهاداتٌ معاصرة تعود للقرن التاسع عشر والعشرين ولكن لن نذكرها لكثرتها (٣٢).
 
نتوقّف أخيراً عند حدث علمي رافق ظهور النور بين ٢٠٠٥م و ٢٠٠٨م، وهو ظهور دائرة ضوئية حول الشمس مشرقة بيضاء، تظهر الساعة الثامنة صباحاً وتختفي عند إشراق النور الإلهي، نور القبر المقدّس في يوم السبت العظيم. واستطاع العلماء وحتى الناس رؤية هذه الدائرة بالعين المجردة ولم يجد لها تفسيراً مطلقاً (٣٣).
 
ثم سنة ٢٠٠٨م ، أتى العالم الروسي أندريه فلكوف Andrey Volkov إلى كنيسة القيامة مع آلات لرصد الموجات الكهربمغناطسية وقد وزعّها في داخل الكنيسة. وقد توصل إلى أن خلال ظهور النور المقدس هناك رصد لشحنات كهربائية هائلة ولكن لا تحرق! ثم لاحظ وجود هواء – أثير - موجود فقط في الفضاء. وقد أشار أن ما يحصل بعجيبة النور لا يفسّر علمياً لأنه يفوق العِلم! (٣٤).
 
 
الخلاصة والخاتمة:
 
مررنا على شهود كثر للنور الإلهي المقدس للقبر، الذي هو "ينبوع قيامتنا وأجمل من خدر ملوكي وأبهى من الفردوس..." كما نرتّل في الكنيسة. الكل يشهد أن النور بدء يوم القيامة ويستمرّ حتى اليوم ويحصل مع بطريرك الروم الأرثوذكس فقط!

ورغم كل التشكيك بأمره فالنور ينبعث من القبر ويملأ كنيسة القيامة كل سبت نور عظيم. 
 
حتى عِلمياً ليس له تفسير سوى أنه يفوق الطبيعة! هذا النور هو نور إلهي، غير مخلوق، نور قوة إلهية. هو نفسه النور الذي كشفه المسيح حين التجلي على جبل ثابور، نور "لامع أبيض اللون، ساطع، لا يحرق"... كما كان المسيح "ثيابه بيضاء لامعة"، حين التجلّي، لذلك نظّم القديس يوحنا الدمشقي (٣٥) قانون القيامة مركّزاً على أن ليلة القيامة هي ليلة منيرة، مضيئة والقبر مصدر النور، أي المسيح الناهض من القبر! "ما أعجب هذه الليلة الخلاصية المتلألئة وأجلَّ نورها، إذ هي المشرقة في نهار القيامة المجيد...".
 
نختم بشهادةٍ للأمبراطور يوحنا كانتاكوزانيس يعود لسنة ١٣٦٠م، وقد زار القبر المقدس وشهد لإنبعاث النور، قائلاً: "كما أن في الأردن، عندما اعتمد المسيح، أتى صوت من السماء قائلاً "هذا ابني الحبيب"، كذلك يأتي هذا النور من السماوات، شاهداً في العالم، للمؤمنين وغير المؤمنين سواء، أن المسيح وكلمة الله هو الإله الحقيقي، إلهٌ حقّ وإنسانٌ حقّ"(٣٦).
 
لذلك يدعونا الدمشقي "أن ننقّي حواسنا حتى نعاين المسيح ساطعاً كالبرق بنور القيامة الذي لا يُدنى منه...". فهذا النور هو النور الذي دافع عنه أباءَنا القديسين، خصوصاً القديس غريغوريوس بالاماس، مشدّداً أنه نور الثالوث القدوس غير المخلوق، وهو نور القديسين الذي يشعّ فيهم خلال حياتهم على الأرض، و يشعّ في رفاتهم بعد رقادهم، و الذي سيشعّ فيه كل البشر (والخليقة أيضاً) يوم المجيء الثاني والقيامة الأخيرة. هذا النور يرسله الله لنا في كلّ سنة الى قبر المسيح المقدس، شهادةً لقيامته المقدسة، التي بها خلّص البشر من سلطة الشيطان، ومن الموت وفساده.
 
لقد برهنّا في هذه المقالة أنّ حدث انبعاث النور من القبر المقدسّ هو ضمن التقليد الأرثوذكسي، وليس حدثاً قائماً بذاته منفصل عن تقليد الكنيسة. فرتبة نور القبر المقدسّ عبر العصور قد دخلت في صلب الِّليتورجية الأرثوذكسية الشرقية من جهّة، أمّا لاهوته فهو محور اللّاهوت الأرثوذكسي بامتياز من جهّة أخرى.
 
فهل نؤمن به إيماناً مستقيماً لكي نتلألأ به؟
 
د. نبيل ميشال سمعان
المركز الرعائي للتراث الأبائي الأرثوذكسي
مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس

نيسان 2017

حواشي:

١- المرجع الرئيسي للشهادات التاريخية: H. Sarlikidis, The Holy Fire, Elaia Editions, Athens, 2011 مع تحديد رقم الصفحة، ولكنّ نذكر المرجع الأصلي (c. ref.) ، لكي يتمّكن القارئ من العودة إليه إن رغب بذلك.
٢- Ibid. p. 17
٣- Ibid. p.97, c. ref. B.Ward, Miracles and the Medieval Mind, London, 1987
٤- Ibid. p. 21, c. ref. Tactitus, Histories, 5.13, the Loeb classical Library, Cambridge, Mass. 1981
٥- Ibid. p. 22, c. ref. C. Papadopoulos, History Of the Church of Jerusalem, Jerusalem, 1910, p. 42

٦- Ibid. p. 26, c. ref.  Eusebius, History of Church, 4.6

٧- بشكل باسيليك
٨- Ibid. p. 42, c. ref. Egeria’s Travels 47:3, trans. J.Wilkinson, Warminster, 1999
٩- Ibid. pp. 34 - 38
١٠- عملياً، يطفئ نور القنديل كل سبت عظيم قبل البدء برتبة نور القبر المقدسّ، ثم يضاء تلقائياً من نور القبر الإلهي غير المخلوق عندما يشعّ من القبر
١١- Ibid p. 42, c. ref. Egeria’s Travels 47:3; trans. J. Wilkinson, Warminster, 1999

١٢- Ibid. p. 44, c. ref. Gregory of Nyssa, On the Resurrection of Our Lord Jesus Christ, ed. J.P. Migne, Patrologia Graeca (PG), 46.636

١٣- Ibid. p. 44, يوحنا الدمشقي، كتاب المعّزي

١٤- Ibid. p. 45, c. ref. John of Damascus, Oration On the Holy Saturday, ed. J.P. Migne, PG 96, p. 628

١٥-  Ibid. p. 46, c. ref. J. Magness, “Illuminating Byzantine Jerusalem, Oil Lamps Shed Light On Early Christian Worship”, Biblical Archeological Review, 24102 (March/April 1998), pp. 40-47

١٦- Ibid. p. 50, c. ref. Kiriakos Ganjakets’i’s, History of the Armenians, 11.2, ed. and trans. R. Bedrosian, NY 1986

١٧- Ibid. p. 52, c. ref.  مخطوطاتIviron Codex 381 (in Russian), MS Sinai 544 (in Greek), Sinai Arabic MS 538 (in Arabic

١٨- Ibid. p. 54, c. ref.  مخطوطCodex Paris Arab. 5866 (fol 237)

١٩- Ibid. p. 57, c. ref.  مخطوطMS Mattei 303, fols. 98v – 99r; Library of the Moscow Patriarchate

٢٠- Ibid. p. 58, c. ref. مخطوط  MS Paris supl. Arabe 1483

٢١- Ibid. p. 60, c. ref.   مخطوطMS Ahmad Taymur 103 (c. 1389), National Library of Egypt

٢٢- Ibid. p. 78, c. ref.  I.J. Karchkovsky, “Le ‘feu beni’, d’apres le recit d’Al Biruni et d’autres ecrivains musulmans du X au XIII siecles », Proches Orient Chretien 19 (1999)

٢٣- Ibid. p. 82, c. ref. Ibn Al-Qalanisi, History of Damscus, ed. H.F. Amedroz, Beirut 1908

٢٤- Ibid. p. 91, c. ref.  مخطوطMS Phillips 1870, fols 87r, 87v (Berlin)

٢٥- Ibid. p. 92, c. ref. مخطوط  Codex Paris lat. 10912, 11th c.

٢٦- Ibid. p. 102, c. ref. S. Runciman, A History of the Crusades, Cambridge 1951-4, vol. 3

٢٧- Ibid p. 106, c. ref. C.W. Wilson, The Pilgrimage of the Russian Abbot Daniel in the Holy Land 1106-1107, London 1888

٢٨- Ibid. pp. 155-165, مراجع عدّة

٢٩- Ibid. p. 173, c. ref. T. Gale, vol. II, Itinerary of Richard I, Oxford 1687

٣٠- Ibid. p. 207, c. ref. Proskynitarion of Jerusalem and the Other Holy Places, 1608-1637, ed. A. Papadopoulos - Kerameus

٣١- Ibid. pp. 211-216

٣٢- Ibid. pp. 217-241

٣٣- Ibid. p. 148

٣٤- Ibid. pp. 150-154

٣٥- من المؤكد أنّ القديس كان شاهداً لأعجوبة  نورالقبر المقدّس بما أنه كان راهباً في دير القديس سابا القريب

٣٦- Ibid. p. 186, c. ref. John VI Kantakouzanos, Third Apology, ed. J.P. Migne, PG 154



 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies