مواضيع ودراسات - الشهادة (للمسيح)



الشهادة (للمسيح)
 
كمالها الإستشهاد له بالدم (martyre).
 
لن تكون بدافع الحقد والاِنتقام بل تخفي وراءها محبّة الأعداء. كيف نشهد للمسيح أمام عالم معاند؟ يكون ذلك عن طريق موقف هادئ يَتقبّل مثل هذه المعاكسات بوداعة ومحبّة لمقاومينا. ما هو الدافع لمثل هذا الموقف؟ إنّه إيماننا بأنّ المسيح قد مات وغلب الموت بقيامته.
 
هناك فيما بيننا، من جهة، إنسان يتآكله الضلال الباطل و، من جهة أخرى، إنسان آخر يتوق إلى الحياة الأزليّة. يبقى الخبر الجديد المعزّي أنّ المسيح قد قام من بين الأموات وغلب الخطيئة والشرّ والموت. وهو القادر، من ثمّ، أن يقيمنا معه ويمنحنا الحياة الأزليّة من جديد، تلك الحياة التي فقدناها بالسقوط. سبيلنا إذاً أن نحبّ وهكذا نحيا. الموت لم يعد أمامنا بل بات وراءنا.
 
القداسة اليوم تمرّ عبر طريق التوبة، عبر طريق التواضع والاِنسحاق. المسيح نفسه قد افتقر من أجلنا.
 
هكذا نشهد للفرح الحقيقيّ، الفرح القياميّ، الفرح النابع من قلب منكسر أمام الله وأمام الآخرين.
 
هل أظهرنا بذلك خدمة للآخر مَجّانيّة وبدون مقابل؟ جهادنا يدوم حتّى الموت بدون أن ننتظر ظفراً نهائيّاً. هذا لأنّ الملكوت هو في المسيح الآتي ثانية خارج الزمن والتاريخ مقيماً إيّانا نهائيّاً وحاملاً ثمار جهادنا من أجله. تُرى كيف نقبل على أنفسنا مثل هذا الإنسان المتألّم والفرح بآنٍ واحد؟! تبقى هذه شهادتنا أمام اليائسين المكتئبين المسحوقين والباكين. نشهد عن طريق قداستنا، عن طريق فرحنا، لا عن طريق السلطة العالميّة وإنجاز المؤسّسات الفاخرة. الإنسان أمام الموت، أمام فقدان المحبّة في العالم، كيف لا يتوق إلى الحياة، إلى الحبّ، إلى الفرح الحقيقيّ؟!
 
وحده الإنسان المصلّي يستطيع أن يشهد للكلمة المتجسّد، الكلمة الذي صار وجهاً صامتاً فيه العبادة الحقّ، الحضور المنتبه إلى الآخر، فيه الحياة والرّجاء والجمال.
 
ما صلاة اسم يسوع سوى صرخة داخليّة، نشيد حبّ أبديّ يستنير به قلبنا وينير الآخرين: الشّهادة بأنّ الله محبّة تتحدّى الآخرين ولا تُغيظ أحداً: هذه هي محبّة الأعداء. الشّهادة هي محبّة فوق كلّ شيء وقبل كلّ شيء، شركة وصال مع الآخرين يعرف عن طريقها الواحدُ في حياته أن يتكلّم مع المتألِّم، يعرف أن يعزّيه بالماء الحيّ الفائض من جوفه.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما


 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies