مواضيع ودراسات - سرّ الزواج المقدّس


سرّ الزواج المقدّس
 
العائلة المسيحيّة كنيسة صغيرة. الرّباط الزوجيّ رباط مقدّس ليس مجرّد علاقة جنسيّة. من هنا أيضًا أهمّيّة تثقيف العائلة، الأهل والأولاد، وتنشئتهم روحيًّا وتربويًّا.
 
لقد بات الإعداد الزوجيّ قبل الزواج أمراً ملحًّا. كذلك المتابعة بعد الزواج، ومواكبة الأزواج في حياتهم اليوميّة، وذلك تحت ضغط التحدّيات التي يفرضها علينا العصر.
 
من هنا ضرورة وجود رعاة ملتزمين وناضجين روحيًّا وثقافيًّا، قادرين على إعطاء الإرشاد الصحيح.
 
ومن العوامل الضاغطة في هذا العصر:
 
أوّلاً: وسائل التواصل الإجتماعيّ التي سهّلت كثيراً التعارف بين الناس، إلّا أنّ هذا التعارف ليس دائماً بهدف صالح. لذلك سبّبت هذه الوسائل الكثير من الخلافات الزوجيّة التي وصلت أحياناً إلى الطلاق. أضف إلى ذلك أنّ هذه الوسائل فتحت الباب للزواج عن بعد، وهو أمرٌ غير مقبول.
 
ثانياً: الأزمة الاِقتصاديّة، المجتمع الاِستهلاكيّ، اضطرار المرأة أن تعمل.
 
ثالثاً: تأثير عادات الاِغتراب، وعدم التمسّك بتراثنا وتقليدنا الشرقيّين المسيحيّين.
 
رابعاً: التسرّع، في كثير من الأحيان، في موضوع الخطبة.
 
خامساً: غياب الرعاية الزوجيّة قبل الزواج وبعده.
 
سادساً: الزواج المختلط الذي يؤدّي، في كثير من الأحيان، إلى خلافات متوارثة.
 
أين العلاج لكلّ ذلك؟ قلنا إنّنا بحاجة إلى رعاة مدربّين تدريباً مناسباً وافيًا لمرافقة الزوجين قبل الزواج وبعده. هناك اقتراح هامّ بإنشاء لجنة، رابطة أو شبكة network، يمكن أن تكون هي نفسها اللّجنة المختصّة بالإعداد الزوجيّ، مهمّتها تبادل الخبرات والدراسات المستجدّة، يكون لها برنامج مشترك مع سائر الأبرشيّات بإشراف المجمع المقدّس. لا بدّ من أن يكون أعضاؤها مدرّبين من النواحي: القانونيّة والطبّيّة والروحيّة والاِجتماعيّة والثقافيّة والنفسيّة...
 
أيّها الأحبّاء، الأمانة الزوجيّة ليست سهلة في هذا "الجيل الفاسق الشرّير". الإخلاص يأتي أوّلاً بالاِلتزام بالمبادئ المسيحيّة وبالتمسّك بالممارسة الكنسيّة. علينا تجنّب المعاشرات الرديئة أو المغرية.
 
بلا صلاة، بلا إله لا يبقى من حرمة لأيّ زواج.
 
الأطفال دائماً ضحايا الطّلاق وهم يتأثّرون حتماً في سلامتهم النفسيّة. الخمرة الجيّدة التي يذوقها الزوجان ليست في بَداءَة زواجهما بل في نهاية حياتهما إذا بقيا محافظين على الأمانة حتّى النفَس الأخير.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies